زرع قوم. فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلا ربه ، ولا يلم لائم إلا نفسه.
* 17 ومن كلام له عليه السلام
فى صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل
إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه (1) فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به فى حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته (2)، ورجل قمش جهلا (3) موضع فى جهال الأمة (4) عاد
وأوضعه راكبه فهو
موضع به ، أى : مسرع به. وقوله «عاد فى أغباش الفتنة» الاغباش : الظلمات ، واحدها
غبش بالتحريك ، وأغباش الليل بقايا ظلمته. وعاد : بمعنى مسرع فى مشيته ، أى : أنه
ينتهز افتتان الناس بجهلهم وعماهم فى فتنتهم فيعدو إلى غايته من التصدر فيهم
والسيادة عليهم بما جمع مما يظنه الجهلة علما وليس به ، ويروى «غار فى أغباش
الفتنة» : من «غره يغره» إذا غشه وهو ظاهر
(1) عم : وصف من
العمى ، أى : جاهل بما أودعه الله فى السكون والاطمئنان من المصالح ، وقد يراد
بالهدنة إمهال الله له فى العقوبة وإملاؤه فى أخذه ، ولو عقل ما هيأ الله له من
العقاب لأخذ من العلم بحقائقه ، وأوغل فى النظر لفهم دقائقه ، ونصح لله ولرسوله وللمؤمنين.
(2) بكر : بادر إلى
الجمع كالجاد فى عمله يبكر إليه من أول النهار ، فاستكثر : أى : احتاز كثيرا «من
جمع» بالتنوين ، أى : مجموع قليله خير من كثيره ، إن جعلت ما موصولة ، فان جعلتها
مصدرية كان المعنى : قلته خير من كثرته. ويروى جمع بغير تنوين ولا بد من حذف على
تلك الرواية ، أى : من جمع شىء قلته خير من كثرته
(3) الماء الآجن : الفاسد
المتغير الطعم واللون ، شبه به تلك المجهولات التى ظنها معلومات ، وهى تشبه العلم
فى أنها صور قائمة بالذهن فكأنها من نوعه ، كما أن الآجن من نوع الماء ، لكن الماء
الصافى ينقع الغلة ويطفىء من الأوار. والآجن يجلب العلة ويفضى بشاربه إلى البوار.
واكتنز : أى عد ما جمعه كنزا ، وهو غير طائل ، أى دون ، خسيس.
(4) التخليص : التبيين ،
والتبس على غيره : اشتبه عليه