ومقصر فى النار هوى ، اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هى الجادة (1) عليها باقى الكتاب وآثار النبوة ، ومنها منفذ السنة ، وإليها مصير العاقبة ، هلك من ادعى ، وخاب من افترى من أبدى صفحته للحق هلك (2) وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، لا يهلك على التقوى سنخ أصل (3)، ولا يظمأ عليها
(1) وكله الله إلى
نفسه : تركه ونفسه ، وهو كناية عن ذهابه خلف هواه فيما يعتقد لا يرجع إلى حقيقة من
الدين ولا يهتدى بدليل من الكتاب ، فهذا جائر عن قصد السبيل وعادل عن جادته. والمشغوف
بشىء : المولع به ، وكلام البدعة : ما اخترعته الأهواء ولم يعتمد على ركن من الحق
ركين.
(2) هذا الضال
المولع بتنميق الكلام لتزيين البدعة الداعى إلى الضلالة قد غرر بنفسه وأوردها
هلكتها فهو رهن بخطيئته لا مخرج له منها ، وهو مع ذلك حامل لخطايا الذين أضلهم وأفسد
عقائدهم بدعائه ، كما قال تعالى : «
وليحملن
أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم
»
(3) قمش جهلا : جمعه
، والجهل هنا بمعنى المجهول ، كما يسمى المعلوم علما. بل قال قوم : إن العلم هو
صورة الشىء فى العقل ، وهو المعلوم حقيقة ، كذلك يسمى المجهول جهلا بل الصورة التى
اعتبرت مثالا لشىء وليست بمنطبقة عليه هى الجهل حقيقة بالمعنى المقابل للعلم بذلك
التفسير السابق. فالجهل المجموع : هو المسائل والقضايا التى يظنها جامعها تحكى
واقعا ولا واقع لها
(4) «موضع
فى جهال الأمة» مسرع فيهم بالغش والتغرير : وضع البعير أسرع ،