تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم فى النار (1) ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها ، فأوردتهم الجنة ، حق وباطل ، ولكل أهل (2) فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ، ولقلما أدبر شىء فأقبل (3)

|وقالوا يعود الماء

فى النهر بعد ما||ذوى نبت جنبيه وجف

المشارع|

|فقلت : إلى أن

يرجع النهر جاريا||ويوشب جنباه تموت

الضفادع|

(1) «لا يطلع» من

قولهم : اطلع الأرض ، أى : بلغها ، والفج : الطريق الواسع بين جبلين فى قبل من

أحدهما

(2) العرق : الأصل ،

أى : سلك فى العمل بصناعة الفصاحة والصدور عن ملكتها على أصولها وقواعدها

(3) «شغل» مبنى

للمجهول نائب فاعله من ، والجنة والنار مبتدأ خبره أمامه ، والجملة صلة من ، أى : كفى

شاغلا أن تكون الجنة والنار أمامك ومن كانت أمامه الجنة والنار على ما وصف الله

سبحانه فحرى به أن تنفد أوقاته جميعها فى الاعداد للجنة والابتعاد عما عساه يؤدى

إلى النار.

(4) يقسم الناس الى

ثلاثة أقسام : الأول : الساعى إلى ما عند الله السريع فى سعيه ، وهو الواقف عند

حدود الشريعة لا يشغله فرضها عن نفلها ، ولا شاقها عن سهلها. والثانى : الطالب

البطىء له قلب تعمره الخشية ، وله ميل إلى الطاعة ، لكن ربما قعد به عن السابقين

ميل إلى الراحة فيكتفى من العمل بفرضه ، وربما انتظر به غير وقته ، وينال من الرخص

حظه ، وربما كانت له هفوات ، ولشهوته نزوات على أنه رجاع إلى ربه ، كثير الندم على

ذنبه ، فذلك الذى خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يرجو أن يغفر له. والقسم الثالث : المقصر

، وهو الذى حفظ الرسم ونسى الاسم ، وقال بلسانه إنه مؤمن ، وربما شارك الناس فيما

يأتون من أعمال ظاهرة كصوم وصلاة وما شابههما ، وظن أن ذلك كل ما يطلب منه ، ثم لا

تورده شهوته

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٤٤