قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم صلى الله عليه وسلم (1) والذى بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر (2) حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا (3) والله ما كتمت وشمة (4) ولا كذبت كذبة ،
(1) الشمس بضمتين
وبضم فسكون جمع شموس وهى من «شمس» كنصر أى منع ظهره أن يركب ، وفاعل الخطيئة
إنما يقترفها لغاية زينت له يطلب الوصول إليها ، فهو شبيه براكب فرس يجرى به إلى
غايته ، لكن الخطايا ليست إلى الغايات بمطايا ، فانها اعتساف عن السبيل واختباط فى
السير ، لهذا شبهها بالخيل الشمس التى قد خلعت لجمها ، لأن من لم يلجم نفسه بلجام
الشريعة أفلتت منه إلى حيث ترديه وتتقحم به فى النار. وتشبيه التقوى بالمطايا
الذلل ظاهر ، فان التقوى تحفظ النفس من كل ما ينكها عن صراط الشريعة ، فصاحبها على
الجادة لا يزال عليها حتى يوافى الغاية. والذلل : جمع ذلول ، وهى المروضة الطائعة
السلسة القياد.
(2) أى : أن ما يمكن
أن يكون عليه الانسان ينحصر فى أمرين : الحق ، والباطل ، ولا يخلو العلم منهما. ولكل
من الأمرين أهل : فللحق أقوام ، وللباطل أقوام ، ولئن أمر الباطل أى : كثر بكثرة
أعوانه فلقد كان منه قديما لأن البصائر الزائغة عن الحقيقة أكثر من الثابتة
عليها. ولئن كان الحق قليلا بقلة أنصاره فلربما غلبت قلته كثرة الباطل ، ولعله
يقهر الباطل ويمحقه
(3) هذه الكلمة
صادرة من ضجر نفسه يستبعد بها أن تعود دولة لقوم بعد ما زالت عنهم. ومن هذا المعنى
قول الشاعر :