فأنتم غرض لنابل (1)، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل.
* 15 ومن كلام له عليه السلام
فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضى الله عنه (2)
والله لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء ، لرددته فإن فى العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق (3)
* 16 ومن كلام له عليه السلام
لما بويع بالمدينة
ذمتى بما أقول رهينة (4) وأنا به زعيم ، إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات (5) حجزته التقوى عن تقحم الشبهات ، ألا وإن بليتكم
إنما كانت بما كسبوا
من ظلم وعدوان وما لبسوا من جهل وفساد أحوال ، ملكته التقوى وهى التحفظ من الوقوع
فيما جلب تلك العقوبات لأهلها فمنعته عن تقحم الشبهات والتردى فيها ، فان الشبهة
مظنة الخطيئة ، والخطيئة مجلبة العقوبة.
(1) إن بلية العرب
التى كانت محيطة بهم يوم بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم هى بلية
الفرقة ، ومحنة الشتات : حيث كانوا متباغضين متنافرين ، يدعو كل إلى عصبيته ، وينادى
نداء عشيرته ، يضرب بعضهم رقاب بعض ، فتلك الحالة التى هى مهلكة الأمم قد صاروا
إليها بعد مقتل عثمان : بعثت العداوات التى كان قد قتلها الدين ، ونفخت روح
الشحناء بين الأمويين والهاشميين وأتباع كل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(2) «لتبلبلن» أى : لتخلطن
من نحو «تبلبلت الألسن» اختلطت ، «ولتغربلن» أى : لتقطعن من : غربلت اللحم ، أى : قطعته
و«لتساطن» من السوط ، وهو أن تجعل شيئين فى الاناء وتضربهما بيدك حتى يختلطا. وقوله
«سوط القدر» أى : كما تختلط الأبزار ونحوها فى القدر عند غليانه فينقلب أعلاها
أسفلها وأسفلها أعلاها ، وكل ذلك حكاية عما يؤولون إليه من الاختلاف وتقطع الأرحام
وفساد النظام.
(3) ولقد سبق معاوية
إلى مقام الخلافة وقد كان فى قصوره عنه بحيث لا يظن وصوله إليه ، وقصر آل بيت
النبوة عن بلوغه وقد كانوا أسبق الناس إليه.
(4) الوشمة : الكلمة ، وقد
كان رضى الله عنه لا يكتم شيئا يحوك بنفسه : كان أمارا بالمعروف ، نهاء عن المنكر
، لا يحابى ، ولا يدارى ، ولا يكذب ، ولا يداجى وهذا القسم توطئة لقوله : ولقد
نبئت بهذا المقام ، أى : أنه قد أخبر من قبل على لسان النبى صلى الله عليه وسلم
بأن سيقوم هذا المقام ويأتى عليه يوم مثل هذا اليوم