مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه ، كأنى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة (1) قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من فى ضمنها وفى رواية : وايم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأنى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، أو نعامة جاثمة (2) وفى رواية : كجؤجؤ طير فى لجة بحر وفى رواية أخرى : بلادكم أنتن بلاد الله تربة : أقربها من الماء وأبعدها من السماء ، وبها تسعة أعشار الشر ، المحتبس فيها بذنبه ، والخارج بعفو الله ، كأنى أنظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير فى لجة بحر
* 14 ومن كلام له عليه السلام
فى مثل ذلك
أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء ، خفت عقولكم وسفهت حلومكم
(1) الغرض : ما ينصب
ليرمى بالسهام. والنابل : الضارب بالنبل
(2) قطائع عثمان : ما
منحه للناس من الأراضى
(3) أى : أن من عجز
عن تدبير أمره بالعدل فهو عن التدبير بالجور أشد عجزا ، فان الجور مظنة أن يقاوم ويصد
عنه. وهذه الخطبة رواها الكلبى مرفوعة إلى أبى صالح عن ابن عباس أن عليا خطب ثانى
يوم من بيعته فى المدينة فقال : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال
الله ، فهو مردود فى بيت المال فان الحق القديم لا يبطله شىء ، ولو وجدته قد تزوج
الخ
(4) الذمة : العهد ، تقول
: هذا الحق فى ذمتى ، كما تقول فى عنقى. وذلك كناية عن الضمان والالتزام. والزعيم :
الكفيل ، يريد أنه ضامن لصدق ما يقول ، كفيل بأنه الحق الذى لا يدافع
(5) العبر بكسر ففتح
جمع عبرة بمعنى الموعظة ، والمثلات : العقوبات ، أى : من كشف له النظر فى أحوال من
سبق بين يديه وحقق له الاعتبار والاتعاظ أن العقوبات التى نزلت بالأمم والأجيال والافراد
من ضعف وذل وفاقة وسوء حال