جنان لم يفارقه الخفقان (1) ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسمكم بحلية المغترين (2) سترنى عنكم جلباب الدين (3) وبصرنيكم صدق النية ، أقمت لكم على سنن الحق فى جواد المضلة (4) حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون (5) اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان (6) غرب رأى امرئ تخلف عنى (7) ما شككت فى الحق مذ أريته ، لم يوجس موسى عليه السلام
(1) يتأسى بموسى
عليه السلام ، إذ رموه بالخيفة ، ويفرق بين الواقع وبين ما يزعمون ، فانه لا يخاف
على حياته ولكنه يخاف من غلبة الباطل ، كما كان من نبى الله موسى ، وهو أحسن
تفسير لقوله تعالى : (فأوجس فى نفسه خيفة موسى) وأفضل تبرئة لنبى الله من الشك فى
أمره
(2) قلب قصد به
المبالغة ، والقصد ضعوا تيجان المفاخرة رءوسكم. وكأنه يقول : طأطئوا رءوسكم تواضعا
، ولا ترفعوها بالمفاخرة إلى حيث تصيبها تيجانها. ويروى وضعوا تيجان المفاخرة بدون
لفظ «عن» وهو ظاهر ، وعرج عن الطريق : مال عنه وتنكبه
(3) المفلح أحد
رجلين : إما ناهض للأمر بجناح ، أى : بناصر ومعين يصل بمعونته إلى ما نهض إليه ، وإما
مستسلم يريح الناس من المنازعة بلا طائل ، وذلك عند عدم الناصر. وهذا ينحو نحو قول
عنترة لما قيل له : إنك أشجع العرب ، فقال : لست بأشجعهم ، ولكنى أقدم إذا كان
الاقدام عزما ، وأحجم إذا كان الاحجام حزما
(4) الآجن : المتغير
الطعم واللون لا يستساغ ، والاشارة إلى الخلافة ، أى : أن الامرة على الناس والولاية
على شئونهم مما لا يهنأ لصاحبه ، بل ذلك أمر يشبه تناوله تناول الماء الآجن ، ولا
تحمد عواقبه : كاللقمة يغص بها آكلها فيموت بها