(قوله «كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم» يريد أنه إذا شدد عليها فى جذب الزمام وهى تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها : يقال : أشنق الناقة ، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، وشنقها أيضا ، ذكر ذلك ابن السكيت فى إصلاح المنطق : وإنما قال : «أشنق لها» ولم يقل «أشنقها» لأنه جعله فى مقابلة قوله «أسلس لها» فكأنه عليه السلام قال : إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها)
* 4 ومن خطبة له عليه السلام
بنا اهتديتم فى الظلماء ، وتسنمتم العلياء (1)، وبنا انفجرتم عن السرار. وقر سمع لم يفقه الواعية (2) وكيف يراعى النبأة من أصمته الصيحة (3). ربط
(1) ربط جأشه رباطة
بكسر الراء : اشتد قلبه ، ومثله رباطة الجنان ، أى : القلب ، وهو دعاء للقلب الذى
لازمه الخفقان والاضطراب خوفا من الله بأن يثبت ويستمسك
(2) ينتظر بهم الغدر
: يترقب غدرهم ثم كان يتفرس فيهم الغرور والغفلة وأنهم لا يميزون بين الحق والباطل
، ولهذا لا يبعد أن يجهلوا قدره فيتركوه إلى من ليس من الحق على مثل حاله ، والحلية
هنا : الصفة
(3) جلباب الدين : ما
لبسوه من رسومه الظاهرة ، أى : أن الذى عصمكم منى هو ما ظهرتم به من الدين وإن كان
صدق نيتى قد بصرنى ببواطن أحوالكم وما تكنه صدوركم ، وصاحب القلب الطاهر تنفذ
فراسته إلى سرائر النفوس فتستخرجها
(4) المضلة بكسر الضاد
وفتحها الأرض يضل سالكها ، وللضلال طرق كثيرة ، لأن كل ما جاز عن الحق فهو باطل
وللحق طريق واحد مستقيم وهو الوسط بين طرق الضلال ، لهذا قال : أقمت لكم على سنن
الحق ، وهو طريقه الواضح فيما بين جواد المضلة وطرقها المتشعبة حيث يلاقى بعضكم
بعضا وكلكم تائهون ، فلا فائدة فى التقائكم حيث لا يدل أحدكم صاحبه لعدم علمه
بالدليل
(5) تميهون : تجدون ماء
، من أماهوا أركيتهم : أنبطوا ماءها : أو تستقون ، من أماهوا دوابهم : سقوها
(6) أراد من العجماء
رموزه وإشاراته ، فانها وإن كانت غامضة على من لا بصيرة لهم لكنها جلية ظاهرة لمن
كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، لهذا سماها ذات البيان مع أنها عجماء
(7) غرب : غاب ، أى
: لا رأى لمن تخلف عنى ولم يطعنى