فيا عجبا!! بينا هو يستقيلها فى حياته (1) إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد
|وقد أسلى الهم إذ
يعترى||بجسرة دوسرة عاقر|
والجسرة : العظيم من الابل ، والدوسرة : الناقة الضخمة. وحيان : كان سيدا فى بنى حنيفة مطاعا فيهم ، وكان ذا حظوة عند ملوك فارس ، وله نعمة واسعة ورفاهية وافرة ، وكان الأعشى ينادمه ، والأعشى هذا : هو الأعشى الكبير أعشى قيس ، وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل وأول القصيدة : علقم ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار والواتر وجابر : أخو حيان أصغر منه ، ومعنى البيت أن فرقا بعيدا بين يومه فى سفره وهو على كور ناقته وبين يوم حيان فى رفاهيته ، فان الأول كثير العناء شديد الشقاء ، والثانى وافر النعيم وافى الراحة. ويتلو هذا البيت أبيات منها : فى مجدل شيد بنيانه يزل عنه ظفر الطائر ما يجعل الجد الظنون الذى جنب صوب اللجب الماطر مئل الفراتى إذا ما طما يقذف بالبوصى والماهر (المجدل ، كمنبر : القصر ، والجد بضم أوله : البئر القليلة الماء ، والظنون : البئر لا يدرى أفيه ماء أم لا. واللجب : المراد منه السحاب لاضطرابه وتحركه ، والفراتى : الفرات. وزيادة الياء للمبالغة. والبوصى : ضرب من السفن معرب بوزى. والماهر السابح المجيد) ووجه تمثل الامام بالبيت ظاهر بأدنى تأمل.
(1) لشد ما تشطر
ضرعيها : جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين فالفاء فى فصيرها عطف على عقدها. وتشطر
مسند إلى ضمير التثنية. وضرعيها تثنية ضرع وهو للحيوانات مثل الثدى للمرأة. قالوا
: إن للناقة فى ضرعها شطرين كل خلفين شطر. ويقال : شطر بناقته تشطيرا ، صر خلفيها
وترك خلفين. والشطر أيضا : أن تحلب شطرا وتترك شطرا ، فتشطرا أى : أخذ كل منهما
شطرا. وسمى شطرى الضرع ضرعين مجازا : وهو ههنا من أبلغ أنواعه حيث إن من ولى
الخلافة لا ينال الأمر إلا تاما ، ولا يجوز أن يترك منه لغيره سهما ، فأطلق على
تناول الأمر واحدا بعد واحد اسم التشطر والاقتسام ، كأن أحدهما ترك منه شيئا للآخر
، وأطلق على كل شطر اسم الضرع نظرا لحقيقة ما نال كل
(2) الكلام بالضم
الأرض الغليظة وفى نسخة كلمها. وإنما هو بمعنى الجرح كأنه يقول : خشونتها تجرح
جرحا غليظا
(3) الصعبة من الابل
: ما ليست بذلول ، وأشنق البعير ، وشنقة : كفه بزمامه حتى ألصق ذفراه (العظم
الناتىء خلف الأذن) بقادمة الرحل ، أو رفع رأسه وهو راكبه ، واللام هنا زائدة
للتحلية ولتشاكل أسلس. وأسلس : أرخى ، وتقحم : رمى بنفسه فى الفحمة ، أى : الهلكة
، وسيأتى معنى هذه العبارة فى الكتاب ، وراكب الصعبة : إما أن يشنقها فيخرم أنفها
، وإما أن يسلس لها فترمى به فى مهواة تكون فيها هلكته
(4) منى الناس : ابتلوا
وأصيبوا ، والشماس بالكسر إباء ظهر الفرس عن الركوب ، والنفار والخبط : السير
على غير جادة. والتلون : التبدل والاعتراض : السير على غير خط مستقيم ، كأنه يسير
عرضا فى حال سيره طولا يقال : بعير عرضى ، يعترض فى سيره لأنه لم يتم رياضته ، وفى
فلان عرضية ، أى. عجرفة وصعوبة