ما تشطرا ضرعيها (1) فصيرها فى حوزة خشناء يغلظ كلامها (2)، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة (3) إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس (4) وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى
(1) إجمال القصة أن
عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما دنا أجله وقرب مسيره إلى ربه استشار فيمن يوليه
الخلافة من بعده فأشير عليه بابنه عبد الله فقال : لا يليها (أى الخلافة) اثنان
من ولد الخطاب ، حسب عمر ما حمل! ثم رأى أن يكل الأمر إلى رأى ستة قال : إن النبى
صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهم وإليهم بعد التشاور أن يعينوا واحدا منهم
يقوم بأمر المسلمين والستة رجال الشورى هم : على ابن أبى طالب ، وعثمان بن عفان ،
وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ،
رضى الله عنهم. وكان سعد من بنى عم عبد الرحمن كلاهما من بنى زهرة ، وكان فى نفسه
شىء من على كرم الله وجهه من قبل أخواله لأن أمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد
شمس ، ولعلى فى قتل صناديدهم ما هو معروف مشهور. وعبد الرحمن كان صهرا لعثمان ، لأن
زوجته أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط كانت أختا لعثمان من أمه ، وكان طلحة ميالا
لعثمان لصلات بينهما ، على ما ذكره بعض رواة الأثر. وقد يكفى فى ميله إلى عثمان
انحرافه عن على لأنه تيمى وقد كان بين بنى هاشم وبنى تيم مواجد لمكان الخلافة فى
أبى بكر وبعد موت عمر بن الخطاب رضى الله عنه اجتمعوا وتشاوروا فاختلفوا ، وانضم
طلحة فى الرأى إلى عثمان ، والزبير إلى على ، وسعد إلى عبد الرحمن. وكان عمر قد
أوصى بأن لا تطول مدة الشورى فوق ثلاثة أيام ، وأن لا يأتى الرابع إلا ولهم أمير وقال
: إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذى فيه عبد الرحمن. فأقبل عبد الرحمن على على وقال
: عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده.
فقال على : أرجو أن أفعل وأعمل على مبلغ علمى وطاقتى ، ثم دعا عثمان وقال له مثل
ذلك ، فأجابه بنعم. فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد حيث كانت المشورة وقال : اللهم
اسمع واشهد. اللهم إنى جعلت ما فى رقبتى من ذلك فى رقبة عثمان ، وصفق بيده فى يد
عثمان. وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين وبايعه. قالوا : وخرج الامام على
واجدا ، فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن والله لقد تركت عليا وإنه من الذين
يقضون بالحق وبه يعدلون. فقال : يا مقداد لقد تقصيت الجهد للمسلمين. فقال المقداد
: والله إنى لأعجب من قريش ، إنهم تركوا