تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جيران (1). نومهم سهاد ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم.

** ومنها يعنى آل النبى عليه الصلاة والسلام :

موضع سره ، ولجأ أمره (2)، وعيبة علمه (3)، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه : بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه (4)

ومنها يعنى قوما آخرين :

زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور (5)، لا يقاس بآل

هذا الثبور ، وهو

الهلاك

(1) يريد أن سيرتهم

صراط الدين المستقيم : فمن غلا فى دينه وتجاوز بالافراط حدود الجادة فانما نجاته

بالرجوع إلى سيرة آل النبى وتفىء ظلال أعلامهم. وقوله «وبهم يلحق التالى» يقصد به

أن المقصر فى عمله المتباطئ فى سيره الذى أصبح وقد سبقه السابقون إنما يتسنى له

الخلاص بالنهوض ليلحق بآل النبى ويحذو حذوهم

(2) «الآن» ظرف

متعلق برجع ، و«إذ» زائدة للتوكيد ، سوغ ذلك ابن هشام فى نقله عن أبى عبيدة. أو

أن «إذ» للتحقيق بمعنى قد ، كما نقله بعض النحاة

(3) لقوله فيها : «إنها

شقشقة هدرت ثم قرت» كما يأتى

(4) الضمير يرجع إلى

الخلافة ، وفلان كناية عن الخليفة الأول أبى بكر رضى الله عنه

(5) تمثيل لسمو قدره كرم

الله وجهه وقربه من مهبط الوحى ، وأن ما يصل إلى غيره من فيض الفضل فانما يتدفق

من حوضه ثم ينحدر عن مقامه العالى فيصيب منه من شاء الله. وعلى ذلك قوله «ولا

يرقى الخ» ، غير أن الثانية أبلغ من الأولى فى الدلالة على الرفعة

(6) فسدلت الخ : كناية

عن غض نظره عنها ، وسدل الثوب : أرخاه. وطوى عنها كشحا : مال عنها ، وهو مثل ، لأن

من جاع فقد طوى كشحه ، ومن شبع فقد ملأه. فهو قد جاع عن الخلافة ، أى : لم يلتقمها

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢٤