ولا مقصر (1)، وجاهد فى الله أعداءه غير واهن ولا معذر (2)، إمام من اتقى وبصر من اهتدى
** منها :
لو تعلمون ما أعلم مما طوى عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات (3) تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم (4)، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا خالف عليها (5) ولهمت كل امرىء نفسه (6) لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم (7)، وتشتت عليكم أمركم ، ولوددت أن الله فرق بينى وبينكم ،
(1) ميامين : جمع
ميمون ، وهو المبارك ، و«مراجيح» : أى : حلماء من «رجح» إذا ثقل ومال بغيره ، والمراد
الرزانة ، أى : رزناء الحلم بكسر الحاء وهو العقل ، ومقاويل : جمع مقوال ، وهو
من يحسن القول ، ومتاريك : جمع متراك ، وهو المبالغ فى الترك
(2) القدم بضمتين
: المضى إلى أمام ، أى : سابقين
(3) الوجيف : ضرب من
سير الخيل والابل ، وأوجف خيله : سيرها بهذا النوع ، أى : أسرعوا على الطريق
المستقيمة
(4) من قولهم : «عيش
بارد» أى : هنىء ويقال «غنيمة باردة ، وكرامة باردة» إذا كانت قد أخذت بغير حرب ولا
عسف ، وذلك ان المأخوذ بالحرب حار فى المعنى ، لما يلاقيه كاسبه من العناء فى
تحصيله.
(5) الذيال : الطويل
القد ، الطويل الذيل ، المتبختر فى مشيته ، وأصله من «ذال» إذا تبختر وجر ذيله على
الأرض تيها وعجبا ، وجر الذيول من أعمال المتكبرين ، و«الميال» : الجائر الظالم
العادل عن طريق الحق والعدل ، و«يأكل خضرتكم» يستأصل أموالكم ، و«يذيب شحمتكم» مثله
، وكلتا الجملتين استعارة ...
(6) قالوا : إن الحجاج
رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها ، فعادت ، ثم طردها فعادت ، فأخذها بيده فلسعته ،
فورمت يده ، وأخذته حمى من اللسعة فأهلكته ، قتله الله بأضعف مخلوقاته وأهونها ،
وأصل الوذح : ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ، وسميت الخنفساء وذحة على
التشبيه بالبعرة