تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعلمون بأنكم تاركوها ، وظاعنون عنها ، واتعظوا فيها بالذين قالوا : (من أشد منا قوة) حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا (1) وأنزلوا الأجداث (2) فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان (3) ومن التراب أكفان (4) ومن الرفات جيران (5) فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة : إن جيدوا لم يفرحوا (6) وإن قحطوا لم يقنطوا : جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون (7) وقريبون لا يتقاربون حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ، لا يخشى فجعهم (8) ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها (9) حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية ، كما قال سبحانه : « 010 كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين »

(1) يلج : يدخل

(2) القلعة كهمزة

، وطرفة ، ودجنة من لا يثبت على السرج ، أو من يزل قدمه عند الصراع ، أى : هى

منزل من لا يستقر

(3) النجعة بالضم

طلب الكلأ فى موضعه ، أى : ليست محط الرحال ، ولا مبلغ الآمال

(4) حاضر

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢١٩