تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، وأعد عديدا ، وأكثف جنودا : تعبدوا للدنيا أى تعبد ، وآثروها أى إيثار ، ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ، ولا ظهر قاطع (1)؟؟!! فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية (2) أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة؟ بل أرهقتهم بالفوادح (3) وأوهنتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنوائب (4) وعفرتهم للمناخر (5) ووطئتهم بالمناسم (6) وأعانت عليهم ريب المنون ، فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها (7) وآثرها ، وأخلد لها (8) حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد (9) وهل زودتهم إلا السغب (10) أو أحلتهم إلا الضنك (11) أو نورت لهم إلا الظلمة (12) أو أعقبتهم إلا الندامة؟ فهذه تؤثرون ، أم إليها تطمئنون ، أم عليها تحرصون؟؟ فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها ، فاعلموا وأنتم

(1) لا يقال لهم

ركبان ، جمع راكب ، لأن الراكب من يكون مختارا وله التصرف فى مركوبه

(2) القبور

(3) الصفيح : وجه كل

شىء عريض ، والمراد وجه الأرض ، والأجنان : جمع جنن محركة : وهو القبر

(4) لأن أكفانهم تبلى ،

ولا يغشى أبدانهم سوى التراب

(5) الرفات : العظام

المندقة المحطومة

(6) جيدوا : مطروا

(7) متقاربون لا

يزور بعضهم بعضا.

(8) لا تخاف منهم أن

يفجعوك بضرر

(9) جاءوا إلى الأرض

، واتصلوا بها ، بعد ما فارقوها ، وانفصلوا عنها ، فى بدء خليقتهم ، فانهم خلقوا

منها كما قال تعالى : «

منها خلقناكم وفيها

نعيدكم

» وقوله : «قد ظعنوا عنها» يشير إلى

أنهم بعد الموت يذهبون بأرواحهم : إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، كما يرشد إليه

الاستشهاد بالآية

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢١٨