تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كسل! كأن ما عمل له واجب عليه (1) وكأن ما ونى فيه ساقط عنه (2)

** ومنها :

وذلك زمن لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة (3): إن شهد لم يعرف ، وإن غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السرى (4) ليسوا بالمساييح ، ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ، ويكشف عنهم ضراء نقمته. أيها الناس ، سيأتى عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه! أيها ، الناس ، إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم (5) وقد قال جل من قائل : « 07 إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين » قال الشريف : قوله عليه السلام : «كل مؤمن نومة» فانما أراد به الخامل الذكر القليل الشر ، والمساييح : جمع مسياح ، وهو الذى يسيح بين الناس بالفساد والنمائم ، والمذاييع : جمع مذياع ، وهو الذى إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها ، والبذر : جمع بذور وهو الذى يكثر سفهه ويلغو منطقه (6)

(1) من «حسر البعير»

كضرب إذا أعيا وكل ، والكسير : المكسور ، أى : إن من ضعف اعتقاده ، أو كلت

عزيمته ، فتراخى فى السير على سبيل المؤمنين ، أو طرقته الوساوس فهشمت قوائم همته

بزلزال فى عقيدته ، فان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقيم على ملاحظته وعلاجه

حتى بنصل من مرضه هذا ويلحق بالمخلصين ، إلا من كان ناقص الاستعداد ، خبيث العنصر

، فلا ينجع فيه الدواء ، فيهلك

(2) كناية عن وفرة

أرزاقهم ، فان الرحا إنما تدور على ما تطحنه من الحب ، أو كناية عن قوة سلطانهم

على غيرهم ، والرحا : رحا الحرب يطحنون بها ، والقناة الرمح ، واستقامتها : كناية

عن صحة الأحوال وصلاحها

(3) البقر بالفتح

: الشق ، أى : لأشقن جوف الباطل : بقهر أهله ، فأنتزع الحق من أيدى المبطلين ، والتمثيل

فى غاية من اللطف

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٩٨