* 101 ومن خطبة له عليه السلام
أنظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها (1)، فإنها والله عما قليل تزيل الثاوى الساكن (2) وتفجع المترف الآمن (3) لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها ، لقلة ما يصحبكم منها. رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن (4) وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل ، وكل معدود منقض ، وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان.
** ومنها:
العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وإن من أبغض الرجال لعبدا وكله الله إلى نفسه! جائرا عن قصد السبيل ، سائرا بغير دليل ، إن دعى إلى حرث الدنيا عمل ، وإن دعى إلى حرث الآخرة
(1) ما عمل له هو
حرث الدنيا
(2) ونى فيه : تراخى
فيه ، وهو حرث الآخرة
(3) نومة بضم ففتح
: كثير النوم ، يريد به البعيد عن مشاركة الأشرار فى شرورهم ، فاذا رأوه لا
يعرفونه منهم ، وإذا غاب لا يفتقدونه
(4) السرى كالهدى : السير
فى ليالى المشاكل ، وبقية الألفاظ يأتى شرحها بعد أسطر لصاحب الكتاب
(5) ليتبين الصادق من
الكاذب ، والمخلص من المريب ، فتكون لله الحجة على خلقه
(6) الذى فى القاموس أن
البذور بالفتح كالبذير : هو النمام