تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولن يعيدوكم فى ردى. فإن لبدوا فالبدوا (1)، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، فما أرى أحدا منكم يشبههم! لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا (2) وقد باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم (3) ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى (4) من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفا (5) من العقاب ، ورجاء للثواب.

* 96 ومن كلام له عليه السلام

والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه (6) ولا عقدا إلا حلوه

(1) بيوت المدر : المبنية

من طوب وحجر ونحوها وبيوت الوبر : الخيام

(2) أصله من «نبا به

المنزل» إذا لم يوافقه فارتحل عنه ، وإن البيوت يستولى عليها سوء الحكمة فتكون

عنها بمنجاة فيخسر العمران ، ولا تتبوأ الحكومة الظالمة إلا خرابا تنعق فيه فلا

يجيبها إلا صدى نعيقها

(3) السفر بفتح

فسكون جماعة المسافرين ، أى : إنكم فى مسافة العمر كالمسافرين فى مسافة الطريق ،

فلا يلبثون أن يأتوا على نهايتها ، لأنها محدودة

(4) أموا : قصدوا

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٩٠