تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم ، المختلقة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصى الله وهم يطيعونه؟! لوددت والله أن معاوية صارفنى بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ منى عشرة منكم وأعطانى رجلا منهم ، يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء (1)، ولا إخوان ثقة عند البلاء ، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلما جمعت من جانب تفرقت من جانب آخر ، والله لكأنى بكم فيما إخال (2) أن لو حمس الوغى ، وحمى الضراب ، وقد انفرجتم عن ابن أبى طالب انفراج المرأة عن قبلها (3) وإنى لعلى بينة من ربى ، ومنهاج من نبيى ، وإنى لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا (4) انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم (5) واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ،

(1) لبد كنصر أقام

، أى : إن أقاموا فأقيموا

(2) شعثا : جمع أشعث

، وهو المغبر الرأس ، والغبر : جمع أغبر ، والمراد أنهم كانوا متقشفين

(3) المراوحة بين

العملين : أن يعمل هذا مرة وهذا مرة ، وبين الرجلين : أن يقوم على كل منهما مرة ،

وبين جباههم وخدودهم : أن يضعوا الخدود مرة والجباه أخرى على الأرض ، خضوعا لله وسجودا

(4) ركب : جمع ركبة ، وهى

موصل الساق من الرجل بالفخذ ، وإنما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة

الحركة ، أى : إنهم لطول سجودهم يطول سهودهم ، وكان بين أعينهم جسم خشن يدور فيها

فيمنعهم النوم والاستراحة

(5) مادوا : اضطربوا ، وارتعدوا

(6) الكلام فى بنى أمية

، والمحرم : ما حرمه الله ، واستحلاله : استباحته

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٨٩