وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم (1) ونبا به سوء رعيهم (2) وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكى لدينه ، وباك يبكى لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده : إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظمكم فيها عناء أحسنكم بالله ظنا ، فإن أتاكم الله بعافية فأقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا ، فإن العاقبة للمتقين
* 97 ومن خطبة له عليه السلام
نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونسأله المعافاة فى الأديان ، كما نسأله المعافاة فى الأبدان. عباد الله ، أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم ، وإن لم تحبوا تركها والمبلية لأجسامكم ، وإن كنتم تحبون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه (3) ، وأموا علما (4) فكأنهم قد بلغوه ، وكم
(1) الذى يجرى فرسه
إلى غاية معلومة ، أى مقدار من الجرى يلزمه حتى يصل لغايته
(2) يحدوه : يتبعه ،
ويسوقه فى بعض النسخ «وطالب حثيث من الموت يحدوه ، ومزعج فى الدنيا عن الدنيا حتى
يفارقها ، فلا تنافسوا الخ»
(3) فناء
(4) مكان للانزجار والارتداع
(5) من «جاد بنفسه» إذا
قارب أن يقضى نحبه ، كأنه يسخو بها ويسلمها إلى خالقها
(6) «عند»
متعلق باذكروا ، والمساورة المواثبة ، كأن العمل القبيح لبعده عن ملاءمة الطبع
الانسانى بالفطرة الالهية ينفر من مقترفه كما ينفر الوحش فلا يصل إليه المغبون
إلا بالوثبة عليه ، وهو فى غائلته على مجترمه كالضاريات من الوحوش : فهو يثب
على مواثبه ليهلكه ، فما ألطف التعبير بالمساورة فى هذا الموضع