عارضة (1)، ولا اعتورته فى تنفيذ الأمور وتدبير المخلوقين ملالة ولا فترة (2) بل نفذ فيهم علمه وأحصاهم عده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله.
اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير (3) إن تؤمل فخير مؤمل ، وإن ترج فأكرم مرجو. اللهم وقد بسطت لى فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثنى به على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة (4) وعدلت بلسانى عن مدائح الآدميين والثناء على المربوبين المخلوقين. اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة (5) من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة. اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذى هو لك ، ولم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من خلتها إلا منك وجودك (6)، فهب لنا فى هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مد الأيدى إلى سواك ، إنك على كل شىء قدير.
(1) لا تصبر له ولا
تطيق احتماله
(2) أغامت : غطيت
بالغيم ، والمحجة : الطريق المستقيمة. و«تنكرت» أى : تغيرت علائمها فصارت مجهولة
، وذلك أن الأطماع كانت قد تنبهت فى كثير من الناس ، على عهد عثمان رضى الله عنه
، بما نالوا من تفضيلهم بالعطاء ، فلا يسهل عليهم فيما بعد أن يكونوا فى
مساواة مع غيرهم ، فلو تناولهم العدل انفلتوا منه ، وطلبوا طائشة الفتنة ، طمعا فى
نيل رغباتهم ، وأولئك هم أغلب الرؤساء فى القوم ، فان أقرهم الامام على ما كانوا
عليه من الامتياز فقد أتى ظلما ، وخالف شرعا ، والناقمون على عثمان قائمون على
المطالبة بالنصفة : إن لم ينالوها تحرشوا للفتنة ، فأين المحجة للوصول إلى الحق
على أمن من الفتن؟؟ وقد كان بعد بيعته ما تفرس به قبلها
(3) شققتها وقلعتها
: تمثيل لتغلبه عليها ، وذلك كان بعد انقضاء أمر النهروان وتغلبه على الخوارج