تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم (1) وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل سبحانه خلقه من نبى مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ، أو محجة قائمة (2): رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم : من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله (3): على ذلك نسلت القرون (4)، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء وخلفت الأبناء ، إلى أن بعث الله سبحانه محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنجاز عدته (5) وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته (6)

(1) الملحد فى اسم

الله : الذى يميل به عن حقيقة مسماه ، فيعتقد فى الله صفات يجب تنزيهه عنها ، والمشير

إلى غيره : الذى يشرك معه فى التصرف إلها آخر فيعبده ويستعينه

(2) العلم بفتحتين

ما يوضع ليهتدى به ، أى : أن الأنبياء لم يهملوا أممهم مما يرشدهم بعد موت

أنبيائهم ، وقد كان من محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما كان منهم ، فانه خلف فى

أمته كتاب الله تعالى حاويا لجميع ما يحتاجون إليه فى دينهم.

(3) حلاله كالأكل من

الطيبات ، وحرامه كأكل أموال الناس بالباطل ، وفرائضه كالزكاة أخت الصلاة ، وفضائله

كنوافل الصدقات التى يعظم الأجر فيها ولا حرج على من لا يؤديها ، وناسخه : ما جاء

قاضيا بمحو ما كان عليه الضالون من العقائد ، أو إزالة السابق من الأحكام لحكمة

إلهية اقتضت تغييره وإن خفيت على بعض العقول كقوله تعالى : «

قل

لا أجد في ما أوحي إلي محرما على

طاعم يطعمه

» الآية ، ومنسوخه

ما كان حكاية عن تلك الأحكام كقوله : «

وعلى الذين

هادوا حرمنا كل ذي ظفر

»

الآية ، ورخصه كقوله : «

فمن اضطر في مخمصة

»

وعزائمه كقوله : «

ولا تأكلوا مما

لم يذكر اسم الله عليه

»

وخاصه كقوله : «

وامرأة مؤمنة إن وهبت

نفسها

» الآية ، وكقوله «

يا

أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك

»

وعامه ،

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٨