أنبياء أخذ على الوحى ميثاقهم (1)، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم (2) فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه (3) واجتالتهم الشياطين عن معرفته (4) واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه (5) ليستأدوهم ميثاق فطرته (6) ويذكروهم منسى نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول (7) ويروهم الآيات المقدرة : من سقف فوقهم
وترتفع به إلى
الايقان بصانع الموجودات ، وقد تحجب هذه الأنوار غيوم من الأوهام ، وحجب من الخيال
، فيأتى النبيون لاثارة تلك المعارف الكامنة ، وإبراز تلك الأسرار الباطنة. (3 ن
ج (1)
(1) السقف المرفوع :
السماء ، والمهاد الموضوع : الأرض ، والأوصاب : المتاعب
(2) المحجة : الطريق
القويمة الواضحة
(3) من سابق : بيان
للرسل ، وكثير من الأنبياء السابقين سميت لهم الأنبياء الذين يأتون بعدهم فبشروا
بهم كما ترى ذلك فى التوراة ، وفى القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام بشر بخاتم
الرسل صلى الله عليه وسلم والغابر : الذى يأتى بعد أن يبشر به السابق ، جاء
معروفا بتعريف من قبله.
(4) نسلت بالبناء
للمجهول ولدت ، وبالبناء للفاعل : مضت متتابعة.
(5) الضمير فى «عدته» لله
تعالى ، لأن الله وعد بارسال محمد صلى الله عليه وسلم على لسان أنبيائه السابقين
، وكذلك الضمير فى «نبوته» لأن الله تعالى أنبأبه وأنه سيبعث وحيا لأنبيائه ، فهذا
الخبر الغيبى قبل حصوله يسمى نبوة : ولما كان الله هو المخبر به أضيفت النبوة
إليه ، هكذا نسب للامام ، ولكن الأظهر أن الضمير فى «نبوته» عائد إلى النبى صلى
الله عليه وسلم
(6) سماته : علاماته
التى ذكرت فى كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا به