تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كريما ميلاده. وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة وطوائف متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه أو ملحد فى اسمه ، أو مشير إلى غيره (1)، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة. ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وسلم لقاءه ، ورضى له ما عنده ، وأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقارنة البلوى ، فقبضه إليه كريما صلى الله عليه وآله وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء فى أممها إذ لم يتركوهم هملا : بغير طريق واضح ، ولا علم قائم (2) كتاب ربكم فيكم : مبينا حلاله وحرامه (3) وفرائضه وفضائله ، وناسخه

كقوله : «

يا

أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن

لعدتهن

». والعبر كالآيات

التى تخبر عما أصاب الأمم الماضية من النكال ، وعما نزل بهم من العذاب لما حادوا

عن الحق وركبوا طرق الظلم والعدوان ، والأمثال كقوله «

ضرب

الله مثلا عبدا مملوكا

»

، الآية ، وقوله : «

كمثل الذي استوقد

نارا

» ، وأشباه ذلك كثيرة ، والمرسل :

المطلق ، والمحدود : المقيد ، والمحكم كآيات الأحكام والأخبار الصريحة فى معانيها

، والمتشابه كقوله : «

يد الله فوق أيديهم

»

، والموسع على العباد فى جهله كالحروف المفتتحة بها السور نحو الم والر ، والمثبت

فى الكتاب فرضه مع بيان السنة لنسخه نحو قوله تعالى : «

فأمسكوهن

في البيوت حتى يتوفاهن الموت

»

فانه نسخ بما سنه عليه السلام من رجم الزانى المحصن. وكالصلاة ، فانها فرضت على

الذين من قبلنا ، غير أن السنة بينت لنا الهيئة التى اختصنا الله بها ، وكلفنا أن

نؤدى الصلاة عليها ، فالفرض فى الكتاب ، وتبيين نسخه لما كان قبله فى السنة ،

والمرخص فى الكتاب تركه ما لم يكن منصوصا على عينه ، بل ذكر فى الكتاب ما يشتمله

وغيره كقوله : «فاقرؤا ما تيسر منه» ، وقد عينته السنة بسورة

مخصوصة فى كل ركعة فوجب الأخذ بما عينته السنة ، ولو بقينا عند مجمل الكتاب لكان

لنا أن نقرأ فى الصلاة غير الفاتحة جوازا لا مؤاخذة معه ، والواجب بوقته الزائل فى

مستقبله كصوم رمضان يجب فى جزء من السنة ولا يجب فى غيره

(1) و«مباين بين

محارمه» ، بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وليس مجرورا بالعطف على الأقسام التى

سبق تفصيلها ، أى : والكتاب قد فرق بين المحارم التى حظرها : فمنها كبير أوعد عليه

نيرانه كالزنا وقتل النفس ، ومنها

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٩