كريما ميلاده. وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة وطوائف متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه أو ملحد فى اسمه ، أو مشير إلى غيره (1)، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة. ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وسلم لقاءه ، ورضى له ما عنده ، وأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقارنة البلوى ، فقبضه إليه كريما صلى الله عليه وآله وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء فى أممها إذ لم يتركوهم هملا : بغير طريق واضح ، ولا علم قائم (2) كتاب ربكم فيكم : مبينا حلاله وحرامه (3) وفرائضه وفضائله ، وناسخه
كقوله : «
يا
أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن
». والعبر كالآيات
التى تخبر عما أصاب الأمم الماضية من النكال ، وعما نزل بهم من العذاب لما حادوا
عن الحق وركبوا طرق الظلم والعدوان ، والأمثال كقوله «
ضرب
الله مثلا عبدا مملوكا
»
، الآية ، وقوله : «
كمثل الذي استوقد
نارا
» ، وأشباه ذلك كثيرة ، والمرسل :
المطلق ، والمحدود : المقيد ، والمحكم كآيات الأحكام والأخبار الصريحة فى معانيها
، والمتشابه كقوله : «
يد الله فوق أيديهم
»
، والموسع على العباد فى جهله كالحروف المفتتحة بها السور نحو الم والر ، والمثبت
فى الكتاب فرضه مع بيان السنة لنسخه نحو قوله تعالى : «
فأمسكوهن
في البيوت حتى يتوفاهن الموت
»
فانه نسخ بما سنه عليه السلام من رجم الزانى المحصن. وكالصلاة ، فانها فرضت على
الذين من قبلنا ، غير أن السنة بينت لنا الهيئة التى اختصنا الله بها ، وكلفنا أن
نؤدى الصلاة عليها ، فالفرض فى الكتاب ، وتبيين نسخه لما كان قبله فى السنة ،
والمرخص فى الكتاب تركه ما لم يكن منصوصا على عينه ، بل ذكر فى الكتاب ما يشتمله
وغيره كقوله : «فاقرؤا ما تيسر منه» ، وقد عينته السنة بسورة
مخصوصة فى كل ركعة فوجب الأخذ بما عينته السنة ، ولو بقينا عند مجمل الكتاب لكان
لنا أن نقرأ فى الصلاة غير الفاتحة جوازا لا مؤاخذة معه ، والواجب بوقته الزائل فى
مستقبله كصوم رمضان يجب فى جزء من السنة ولا يجب فى غيره
(1) و«مباين بين
محارمه» ، بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وليس مجرورا بالعطف على الأقسام التى
سبق تفصيلها ، أى : والكتاب قد فرق بين المحارم التى حظرها : فمنها كبير أوعد عليه
نيرانه كالزنا وقتل النفس ، ومنها