تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقدامهم تخوم الأرض السفلى ، فهى كرايات بيض قد نفذت فى مخارق الهواء (1) وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم أشغال عبادته (2) ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته وقطعهم الإيقان به إلى الوله إليه (3) ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الروية من محبته (4) وتمكنت من سويداء قلوبهم (5) وشيجة خيفته (6) فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفذ طول الرغبة إليه مادة تضرعهم (7) ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم (8)، ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال (9) نصيبا فى تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، ولم تغض رغباتهم (10) فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم

(1) الأسلات : جمع

أسلة ، وأسلة اللسان : طرفه ، أى : لم تيبس أطراف ألسنتهم فتقف عن ذكره

(2) الهمس : الخفى

من الصوت ، والجؤار : رفع الصوت بالتضرع ، أى : لم يكن لهم عن الله شاغل يضطرهم

للهمس والاخفاء وخفض جؤارهم بالدعاء إليه

(3) المقاوم : جمع

مقام ، والمراد الصفوف

(4) لا تسطو

(5) انتضلت الابل : رمت

بأيديها فى السير سرعة. وخدائع الشهوات للنفس منها ، أى : لم تسلك خدائع الشهوات

طريقا إلى هممهم فتفترها

(6) حاجتهم

(7) يمموه : قصدوه

بالرغبة والرجاء عند ما انقطعت الخلق سواهم إلى المخلوقين

(8) الاستهتار : التولع

(9) مواد : جمع مادة

، أصلها من «مد البحر» إذا زاد ، وكل ما أعنت به غيرك فهو مادة ، ويريد بها

البواعث المعينة على الأعمال ، أى : كلما تولعوا بطاعته زادت بهم البواعث عليها من

الرغبة والرهبة

(10) الشفقة : الخوف

(11) ونى ينى : تأنى

(12) وشيك السعى : مقاربه

وهينه ، أى : إنه لا طمع فى غيره فيختاروا هين السعى

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٧٠