تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم (1)، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم (2) ولم تختلف فى مقاوم الطاعة مناكبهم (3)، ولم يثنوا إلى راحة التقصير فى أمره رقابهم ، ولا تعدو (4) على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل فى هممهم خدائع الشهوات (5) قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم (6). ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم (7) لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته (8) إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته (9) لم تنقطع أسباب الشفقة منهم (10) فينوا فى جدهم (11) ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعى على اجتهادهم (12) ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا
(1) الشفقات : تارات
الخوف وأطواره ، وهو فاعل نسخ ، والرجاء : مفعول. والوجل : الخوف أيضا
(2) شعبتهم : فرفتهم
صروف الريب : جمع ريبة ، وهى ما لا تكون النفس على ثقة من موافقته للحق
(3) جمع خيف بالفتح
وهو فى الأصل : ما انحدر عن سفح الجبل ، والمراد هنا سواقط الهمم ، فان التفرق والاختلاف
كثيرا ما يكون من انحطاط الهمة ، بل أعظم ما يكون منه ينشأ عن ذلك ، وقد يكون
الخيف بمعنى الناحية ، أى : متطرفات الهمم
(4) الونى : مصدر ونى كتعب
أى : تأنى
(5) جلد حيوان
(6) خفيف ، سريع
(7) دحوها : بسطها
(8) كبس النهر والبئر
، أى : طمهما بالتراب ، وعلى هذا كان حق التعبير كبس بها مور أمواج. لكنه أقام
الآلة مقام المفعول لأنها المقصود بالعمل. والمور : التحرك الشديد ، والمستفحلة : الهائجة
التى يصعب التغلب عليها
(9) ممتلئة
(10) جمع آذى ، وهو
أعلى الموج
(11) اصطفقت الأشجار
: اهتزت بالريح والأثباج : جمع ثبج بالتحريك وهو فى الأصل ما بين الكاهل والظهر
، أو صدر القطاة ، استعاره لأعالى الموج ، التى يقذف بعضها بعضا