للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال ( 07 إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلته ، وحذره إبليس وعداوته ، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار (1) فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا (2)، وبالاغترار ندما ثم بسط الله سبحانه له فى توبته ، ولقاه كلمة رحمته ، ووعده المرد إلى جنته ، وأهبطه إلى دار البلية (3) وتناسل الذرية (4)، واصطفى سبحانه من ولده
مما ابتلى به
الانسان امتحانا لقوته على التربية ، واقتداره على سياسة من يعولهم ، والقيام
بحقوقهم ، وإلزامهم بتأدية ما يحق عليهم.
(1) أخذ عليهم
الميثاق أن يبلغوا ما أوحى إليهم ، ويكون ما بعده بمنزلة التأكيد له. وأخذ عليهم
ألا يشرعوا للناس إلا ما يوحى إليهم.
(2) عهد الله إلى
الناس هو ما سيأتى يعبر عنه بميثاق الفطرة.
(3) الأنداد : الأمثال
، وأراد المعبودين من دونه سبحانه وتعالى.
(4) اجتالتهم بالجيم
صرفتهم عن قصدهم الذى وجهوا إليه بالهداية المغروزة فى فطرهم ، وأصله من الدوران ،
كأن الذى يصرفك عن قصدك يصرفك تارة هكذا وأخرى هكذا ، تقول : اجتال فلان فلانا ، واجتاله
عن كذا ، واجتاله على كذا ، أى : أداره عليه ، يحسن له فعله ، ويغريه به ، ويزينه
له.
(5) واتر إليهم أنبياءه :
أرسلهم وبين كل نبى ومن بعده فترة ، لا بمعنى أرسلهم تباعا بعضهم يعقب بعضا.
(6) كأن الله تعالى بما
أودع فى الانسان من الغرائز والقوى ، وبما أقام له من الشواهد وأدلة الهدى قد
أخذ عليه ميثاقا بأن يصرف ما أوتى من ذلك فيما خلق له ، وقد كان يعمل على ذلك
الميثاق ولا ينقضه ، لو لا ما اعترضه من وساوس الشهوات ، فبعث إليه النبيين
ليطلبوا من الناس أداء ذلك الميثاق ، أى : ليطالبوهم بما تقتضيه فطرتهم ، وما
ينبغى أن تسوقهم إليه غرائزهم.
(7) دفائن العقول : أنوار
العرفان التى تكشف للانسان أسرار الكائنات