تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذى ليس له بعد فيكون شىء بعده ، والرادع أناسى الأبصار عن أن تناله أو تدركه (1) ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان فى مكان فيجوز عليه الانتقال ، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال (2) وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلز اللجين والعقيان (3) ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك فى جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الإنعام ما لا تنفده مطالب الأنام (4)، لأنه الجواد الذى لا يغيضه سؤال السائلين (5) ولا يبخله إلحاح الملحين. فانظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به (6)، واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس فى

(1) السدد : جمع سدة

، وهى باب الدار ، والاقرار : فاعل «أغناهم»

(2) ارتمت الأوهام :

ذهبت أمام الأفكار كالطليعة لها ، ومنقطع الشىء : ما إليه ينتهى

(3) «مبرأ الخ» أما

الملابس لهذه الخطرات فمعلوم أنه لا يصل إلى شىء لوقوفه عند وساوسه.

(4) تولهت القلوب إليه :

اشتد عشقها حتى أصابها الوله وهو الحيرة وقوى ميلها لمعرفة كنهه

(5) لتجرى الخ : لتجول

ببصائرها فى تحقيق كيف قامت صفاته بذاته ، أو كيف اتصف سبحانه بها

(6) «وغمضت

الخ» أى : خفيت طرق الفكر ودقت ، وبلغت فى الخفاء والدقة إلى حد لا يبلغه الوصف

(7) «ردعها الخ» جواب

للشرط فى قوله «إذا ارتمت الخ» وردعها : كفها (11 ن ج 1) وردها ، والمهاوى

: المهالك ، والسدف بضم ففتح جمع سدفة ، وهى القطعة من الليل المظلم ، وجبهت :

من جبهه إذا ضرب جبهته ، والمراد ردت بالخيبة

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٦٠