ورازقه ، والشمس والقمر دائبان فى مرضاته (1): يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ، قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفاسهم ، وخائنة أعينهم ، وما تخفى صدورهم من الضمير (2) ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات ، هو الذى اشتدت نقمته على أعدائه فى سعة رحمته واتسعت رحمته لأوليائه فى شدة نقمته ، قاهر من عازه (3) ومدمر من شاقه ، ومذل من ناوأه ، وغالب من عاداه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه (4)، ومن شكره جزاه. عباد الله ، زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا (5) وتنفسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السياق (6) واعلموا أنه من
(1) «من لم يعن» مبنى
للمجهول أى : من لم يساعده الله على نفسه حتى يكون لها من وجدانها منبه لم
ينفعه تنبيه غيره ، ويجوز أن يكون مبنيا للفاعل ، أى : من لم يعن الزواجر على نفسه
، والتذكير والاعتبار ، لم تؤثر فيه
(2) لا يفره : لا
يزيد ما عنده البخل والجمود وهو أشد البخل و«لا يكديه» أى : لا يفقره ، ولا
ينفد خزائنه ، ويقال : كدت الأرض تكدى فهى كادية ، إذا أبطأ نبتها وقل خيرها ، وتقول
: أكديت الأرض ، إذا جعلتها كادية ، ويقال : أكدى الرجل ، إذا قل خيره ، وفى
التنزيل «
وأعطى قليلا وأكدى
»