الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن (1) وردوهم ورود الهيم العطاش (2) أيها الناس ، خذوها من خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم : «إنه يموت من مات منا وليس بميت (3) ويبلى من بلى منا وليس ببال» فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق فيما تنكرون (4) واعذروا من لا حجة لكم عليه ، وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر (5)؟ وأترك فيكم الثقل الأصغر ، وركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام وألبستكم العافية من عدلى ، وفرشتكم المعروف من قولى وفعلى (6) وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسى ، فلا تستعملوا الرأى فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر
(1) مقصورة عليهم ، مسخرة
لهم ، كأنهم شدوها بعقال كالناقة «تمنحهم درها» أى : لبنها
(2) مجة بضم الميم
واحدة المج بضمها أيضا وهى نقط العسل أى : قطرة عسل تكون فى أفواههم كما
تكون فى فم النحلة يذوقونها زمانا ثم يقذفونها وهذا التفسير أفضل من تفسير المجة
بالفتح بالواحدة من مصدر «مج الشراب من فيه» إذا رمى به
(3) يقصم : يهلك ، وحد
القصم الكسر
(4) جبر العظم طبه بعد
الكسر حتى يعود صحيحا ، والأزل بالفتح الشدة
(5) العتب بسكون التاء
يريد منه عتب الزمان ، مصدر «عتب عليه» إذا وجد عليه ، وإذا وجد الزمان على شخص
اشتد عليه وقهره ، والأصح أنه بتحريك التاء : إما مفرد بمعنى الأمر الكريه والفساد
، أو جمع عتبة بالتحريك بمعنى الشدة. يقال : «ما فى هذا الأمر رتبة ولا عتبة» أى
: شدة. أى : إنكم لجديرون أن تعتبروا بأقل من الشدة المقبلة عليكم بعد ضعف أمركم وأقل
من الخطب العظيم الذى مر بكم ، فكيف بمثل هذه الأمور الجسام ، فأنتم أجدر أن
تعتبروا بها؟؟