** منها :
حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بنى أمية (1) تمنحهم درها وتوردهم صفوها ، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ، ولا سيفها ، وكذب الظان لذلك : بل هى مجة من لذيذ العيش (2) يتطعمونها برهة ، ثم يلفظونها جملة
* 86 ومن خطبة له عليه السلام
أما بعد ، فإن الله لم يقصم جبارى دهر قط (3) إلا بعد تميل ورخاء ، ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء ، وفى (4) دون ما استقبلتم من عتب ، وما استدبرتم من خطب ، معتبر! وما (5) كل ذى قلب بلبيب ، ولا كل ذى سمع بسميع ، ولا كل ناظر ببصير ، فيا عجبى وما لى لا أعجب من خطإ
(1) ولا يعفون بكسر
العين وتشديد الفاء من «عففت عن الشىء» إذا كففت عنه
(2) أى : يستحسنون
ما بدا لهم استحسانه ، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بين. أو شريعة
واضحة : يثق كل منهم بخواطر نفسه ، كأنه أخذ منها بالعروة الوثقى ، على ما بها من
جهل ونقص
(3) الفترة بين
الرسل : انقطاع الرسالة والوحى. والهجعة بفتح فسكون النومة ليلا ، والهجوع والتهجاع
بفتح التاء كذلك ، فأما الهجعة بكسر فسكون فهى الهيئة كالجلسة من الجلوس «اعتزام»
من قولهم «اعتزم الفرس» إذا مر جامحا ، أى : وغلبة من الفتن. ويروى «اعترام» بالراء
المهملة من العرام ، وهو الشرة ، ويقال : اعترمت الفرس ، إذا سقطت ومالت ، ويروى «اعتراض»
بالضاد المعجمة بدل الميم
(4) و«تلظ»
أى : تلهب وفى التنزيل «
فأنذرتكم نارا
تلظى
»
(5) هذا وما بعده تمثيل
لتغير الدنيا ، وإشرافها على الزوال ، ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية. واغورار
الماء : ذهابه ، ويروى «إعوار مائها» بالمهملة من قولهم «فلاة عوراء» أى : لا
ماء بها