تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره (1)، استمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس : قد نصب نفسه لله سبحانه فى أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله (2) مصباح ظلمات ، كشاف عشاوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات (3)، دليل فلوات (4)، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم : قد أخلص الله فاستخلصه فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفى الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها (5)، ولا مظنة إلا قصدها (6)، قد أمكن الكتاب من زمامه (7)

(1) ثقل المسافر محركة

: متاعه وحشمه ، وثقل الكتاب : ما يحمل من أوامر ونواه

(2) «وآخر الخ» : هذا

عبد آخر غير العبد الذى وصفه بالأوصاف السابقة ، يخالف فى وصفه وصفه ، واقتبس : استفاد.

جهائل : جمع جهالة ، ويراد منها هنا تصور الشىء على غير حقيقة ، ولا يستفاد من

الجهال إلا ذلك ، والأضاليل الضلالات ، جمع ضلال على غير قياس ، أو هو جمع أضلولة

، ويقال : لا واحد لها من لفظها وهو الأشهر ، والضلال بضم فتشديد : جمع ضال

(3) «عطف الحق الخ»

: حمل الحق على رغباته ، أى : لا يعرف حقا إلا إياها

(4) تؤفكون : تقلبون وتصرفون

بالبناء للمجهول والأعلام : الدلائل على الحق من معجزات ونحوها ، والمنار : جمع

منارة ، والمراد هنا ما أقيم علامة على الخير والشر

(5) يتاه بكم : من التيه

بمعنى الضلال والحيرة ، وتعمهون : تتحيرون وعترة الرجل : نسله ورهطه

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٥١