تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحزن ، وتجلبب الخوف ، (1) فزهر مصباح الهدى فى قلبه ، وأعد القرى ليومه النازل به ، (2) فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد (3): نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، (4) وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده فشرب نهلا ، (5) وسلك سبيلا جددا ، (6) قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به (7) فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر

(1) جمع غمر بالفتح

وهو معظم البحر ، والمراد أنه عبر بحار المهالك إلى سواحل النجاة

(2) لأن من كان همه

التزام حدود الله فى أوامره ونواهيه نفذت بصيرته إلى حقائق سر الله فى ذلك ، فصار

من درجات العرفان بحيث لا يرد عليه أمر إلا أصدره على وجهه ، ولا يعرض له فرع إلا

رده إلى أصله

(3) عشاوات : جمع

عشاوة ، وهى سوء البصر أو العمى ، أى : إنه يكشف عن ذوى العشاوات عشاواتهم. ويروى «عشوات»

: جمع عشوة بتثليث الأول وهى الأمر الملتبس ، والمعضلات : الشدائد والأمور لا

يهتدى لوجهها

(4) الفلوات : جمع فلاة

، وهى الصحراء الواسعة ، مجاز عن مجالات العقول فى الوصول إلى الحقائق

(5) أمها : قصدها

(6) «مظنة»

أى : موضع ظن لوجود الفائدة

(7) الكتاب : القرآن

، وأمكنه من زمامه : تمثيل لانقياده لأحكامه ، كأنه مطية والكتاب يقوده إلى حيث

شاء

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٥٠