مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبأس ساكنها (1)
* 84 ومن خطبة له عليه السلام
قد علم السرائر ، وخبر الضمائر ، له الإحاطة بكل شىء ، والغلبة لكل شىء ، والقوة على كل شىء. فليعمل العامل منكم فى أيام مهله. قبل إرهاق أجله (2)، وفى فراغه قبل أوان شغله ، وفى متنفسه قبل أن يؤخذ بكظمه (3) وليمهد لنفسه وقدومه ، وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته ، فالله الله ، أيها الناس ، فيما استحفظكم من كتابه ، واستودعكم من حقوقه ، فإن الله ، سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يدعكم فى جهالة ولا عمى : قد سمى
(10 ن ج 1)
بالأتية والرضيخة ولاية مصر
(1) بين لكم أعمالكم
وحددها
(2) عمر نبيه : مد
فى أجله
(3) محابه : مواضع
حبه ، وهى الأعمال الصالحة
(4) «اصبروا
أنفسكم» اجعلوا لأنفسكم صبرا فيها ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : «
واصبر
نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
»
ويقال : «صبر فلان نفسه على كذا» أى : حبسها عليه ، يتعدى فينصب بنفسه
(5) الظلمة : جمع ظالم ،
وقد نهى عن الأخذ برخص المذاهب لأنه لا يجوز للواحد من العامة أن يقلد كلا من ائمة
الهدى فيما خف وسهل من الأحكام الشرعية. وقد يكون مراده : لا تساهلوا أنفسكم فى
ترك تشديد المعصية ، ولا تسامحوها وترخصوا لها فى ارتكاب الصغائر والمحقرات من
الذنوب فتهجم بكم على الكبائر ، لأن من مرن على أمر تدرج من صغيرة إلى كبيرة ، فتسوء
العاقبة ، وتقعوا فيما وقع فيه الظلمة من قبلكم
(6) المداهنة : النفاق ،
والمصانعة : إظهار خلاف ما فى الطوية ، والادهان : مثله وقال الله تعالى : «
ودوا
لو تدهن فيدهنون
»