تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فظل سادرا (1) وبات ساهرا ، فى غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولادمة للصدر قلقا (2) والمرء فى سكرة ملهية ، وغمرة كارثة (3) وأنة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة. ثم أدرج فى أكفانه مبلسا (4) وجذب منقادا سلسا ، ثم ألقى على الأعواد رجيع وصب (5) ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان (6) وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته (7) حتى إذا انصرف المشيع ، ورجع المتفجع ، أقعد فى حفرته نجيا لبهتة السؤال ، وعثرة (8) الامتحان ، وأعظم

(1) الحميم فى الأصل

: الماء الحار ، والتصلية : الاحراق. والمراد هنا دخول جهنم ، والسورة : الشدة ، والزفير

: صوت النار عند توقدها

(2) الفترة : السكون

، أى : لا يفتز العذاب حتى يستريح المعذب من الألم ، ولا تكون دعة أى : راحة حتى

تزيح ما أصابه من التعب ، وليست قوه تحجز عنه ، وترد غواشى العذاب ، ولا بموته يجد

موتة حاضرة تذهب باحساسه عن الشعور بتلك الآلام ، والناجز : الحاضر ، والسنة بالكسر

والتخفيف أوائل النوم ، مسلية ملهية عن الألم

(3) «أطوار الموتات

الخ» كل نوبة من نوب العذاب كأنها موت لشدتها ، وأطوار هذه الموتات : ألوانها ، وأنواعها

(4) «عمروا

الخ» عاشوا فتنعموا

(5) أمهلوا فألهاهم

المهل عن العمل ، وذلك بعد أن علموا ففهموا ، وكان مقتضى الفهم أن لا يغتروا

بالمهلة ، ويضيعوا الفرصة

(6) سلمت عاقباتهم وأرزاقهم

فنسوا نعمة الله فى السلامة.

(7) المورطة : المهلكة

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٤٢