تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخصيما (1) أوصيكم بتقوى الله الذى أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج (2) وحذركم عدوا نفذ فى الصدور خفيا ، ونفث فى الآذان نجيا (3) فأضل وأردى ووعد فمنى ، وزين سيئات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته (4)، واستغلق رهينته ، أنكر ما زين (5)، واستعظم ما هون وحذر ما أمن.

** ومنها فى صفة خلق الانسان :

أم هذا الذى أنشأه فى ظلمات الأرحام (6) وشغف الأستار ، نطفة دهاقا (7)

ممتلئة من جراثيم

الحياة ، و«علقة محافا» أى : خفى فيها ومحق كل شكل وصورته ، والجنين : الولد بعد

تصويره ما دام فى بطن أمه ، واليافع : الغلام راهق العشرين ، وأصل اليافع المرتفع

، ويقال : أيفع فهو يافع ، وهذا من النوادر ، ومثله أمحلت الأرض فهى ماحل ، ويقصر

: يكف عن الرذائل ممتنعا عنها بالعقل والروية

(1) «استوى مثاله» أى

: بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو

(2) خبط البعير : إذا

ضرب بيديه الأرض لا يتوقى شيئا ، والسادر : المتحير والذى لا يهتم ولا يبالى ما

صنع

(3) متح الماء : نزعه

وهو فى أعلى البئر ، والماتح الذى ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو ، والغرب :

الدلو العظيمة ، أى : لا يستقى إلا من الهوى ، والكدح : شدة السعى ، والبدوات : جمع

بدأة وهى ما بدا من الرأى ، أى : ذاهبا فيما يبدو له من رغائبه ، غير متقيد بشريعة

، ولا ملتزم صدور فضيلة

(4) «لا

يحتسب رزية» أى : لا يظنها ، ولا يفكر فى وقوعها ، ولا يخشع من التقية والخوف من

الله تعالى ، وغريرا براءين مهملتين أى : مغرورا ، ويروى «عزيزا» بمعجمتين

أى : شابا ، وهى رواية ضعيفة غير ملائمة سياق النظم و«عاش فى هفوته الخ» : عاش

فى أخطائه وخطيئاته الناشئة عن الخطأ فى تقدير العواقب زمنا يسيرا ، وهو مدة

الأجل. ويروى «أسيرا»

(5) «لم

يفد» أى : لم يستفد ثوابا

(6) دهمته : غشيته ، وغبر

بضم فتشديد

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٤٠