تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأقرباء؟ تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدتهم (1) وتطأون جادتهم؟! فالقلوب قاسية عن حظها ، لاهية عن رشدها ، سالكة فى غير مضمارها! كأن المعنى سواها (2) وكأن الرشد فى إحراز دنياها. واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله وتارات أهواله (3) فاتقوا الله تقية ذى لب شغل التفكر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه (4)، وأسهر التهجد غرار نومه ، وأظمأ الرجاء هواجر يومه ، وظلف الزهد شهواته ، وأرجف الذكر بلسانه وقدم الخوف لإبانه ، وتنكب المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور (5) ولم تعم عليه

«أوجف» بالواو أى

: أسرع ، كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما توجف الناقة براكبها ، و«إبان

الشىء» بكسر فتشديد وقته الذى يلزم ظهوره فيه أى : إنه خاف فى الوقت الذى ينفع

فيه الخوف ، ويروى «لأمانه» أى : خاف فى الدنيا ليأمن فى الآخرة ، و«تنكب الشىء»

مال عنه ، والمخالج : الشعوب من الطريق المائلة عن وضحه ، والوضح محركة الجادة

، و«عن وضح متعلق» بالمخالج ، أى : تنكب المائلات عن الجادة ، وأقصد المسالك :

أقومها. و«لم تفتله الخ» أى : لم ترده ولم تصرفه ، و«لم تعم عليه» أى : لم تخف

عليه الأمور المشتبهة حتى يقع فيها بحذر على غير بصيرة

(1) النعمى بالضم

: سعة العيش ونعيمه «ظافرا» حال من الضمائر السابقة العائدة على «ذى لب» ، و«فى

أنعم» متعلق براحة النعمى ، وجعل اتصافه بتلك الأوصاف فى حال الظفر تمثيلا لالتصاق

السعادة بالفضيلة وملازمتها إياها

(2) العاجلة : الدنيا

، وسميت معبرا لأنها طريق يعبر منها إلى الآخرة ، وهى الآجلة. «بادر من وجل» أى : سبق

الى خير الأعمال خوفا من لقاء الأهوال و«أكمش» أسرع ، ومثله انكمش ، وكمشته

تكميشا : أعجلته ، والمراد جد السير فى مهلة الحياة

(3) أى : رغب فيما

ينبغى طلبه ، وذهب وانصرف عما يجب الهروب منه

(4) القدم بفتحتين السابق

، أى : نظر إلى ما يتقدم أمامه من الأعمال ويروى قدما بضمتين وهو المضى إلى

أمام ، أى. مضى متقدما

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٣٨