عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها (1) وقلوب رائدة لأرزاقها ، فى مجللات نعمه (2) وموجبات مننه ، وحواجز عافية ، وقدر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذ بهم عنها تخرم الآجال ، لم يمهدوا فى سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا فى أنف الأوان (3)، فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حوانى الهرم؟ وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم؟ وأهل مدة البقاء إلا آونة الفناء (4) مع قرب الزيال (5) وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الحرض ، وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء
(1) الأزوف : الدنو
والقرب ، والعلز : قلق وخفة وهلع يصيب المريض والمحتضر. والمضض : بلوغ الحزن من
القلب ، والجرض : الريق ، والحفدة : البنات وأولاد الأولاد والأصهار
(2) غودر : ترك ، وبقى
، ورهينا : حبيسا
(3) هتكت : جذبت
جلدته فقطعتها ، والهوام : الحيات وكل ذى سم يقتل
(4) النواهك : من قولهم «نهكه
السلطان» إذا بالغ فى عقوبته ، و«عفت» أى محت ، والعواصف : الرياح الشديدة ، والمعالم
: جمع معلم ، وهو ما يستدل به
(5) الشحبة بفتح فكسر
، أى : الهالكة ، تقول : شحب الرجل يشحب مثل علم يعلم إذا هلك ، وفيه لغة
أخرى من باب نصر ، وتقول : شحبه الله يشحبه ، يتعدى ويلزم ، البضة هنا : الوحدة
من البض ، وهو : مصدر بض الماء إذا ترشح قليلا قليلا ، أى : بعد امتلائها حتى كأن
الماء يترشح منها ، ونخرة : بالية
(6) الأعباء : الأثقال ،
جمع عبء ، أى : حمل ، وموقنة بغيب أنبائها ، أى : منكشفا لها ما كان غائبا عنها من
أخبارها ، وما أعد لها فى الآخرة
(7) «لا تستزاد الخ»
أى : لا يطلب منها زيادة العمل ، فانه لا عمل بعد الموت ، «ولا تستعب» مبنى
للمفعول أى : لا يطلب منها تقديم العتبى ، أى : التوبة من العمل القبيح ، أو
مبنى للفاعل ، أى : لا يمكنها أن تطلب الرضا والاقالة من خطئها السىء