تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سريرة ، وعمر معادا ، واستظهر زادا (1) ليوم رحيله ، ووجه سبيله ، وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدم أمامه لدار مقامه. فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له (2)، واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه (3) واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده (4) والحذر من هول معاده منها : جعل لكم أسماعا لتعى ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها (5)، وأشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأجنائها (6): فى تركيب صورها ، ومدد

حال من الأعضاء

وملاءمة الأعضاء للجهات التى وضعت فيها : أن يكون العضو فى تلك الجهة أنفع منه فى

غيرها : فتكون العين فى موضعها المعروف أنفع من كونها فى قمة الرأس مثلا. وقوله

«تركيب صورها» أى : آتية فى صورها المركبة ، كما تقول ركب فى سلاحه ، أى : متسلحا

(1) الأرفاق جمع رفق

بالكسر : المنفعة ، أو ما يستعان به عليها ، و«رائدة» أى : طالبة

(2) مجللات على

صيغة اسم الفاعل من «جلله» بمعنى غطاه ، أى : غامرات نعمه ، يقولون : سحاب مجلل

، أى : يطبق الأرض

(3) الخلاق : النصيب

الوافر من الخير ، والخناق بالفتح : حبل يخنق به ، وبالضم : داء يمتنع معه

نفوذ النفس. وأرهقتهم : أعجلتهم ، وأنف بضمتين يقال : أمر أنف ، أى : مستأنف

لم يسبق به قدر. والأنف أيضا : المشية الحسنة ، وتقدير الكلام : خلف لكم عبرا من

القرون الماضية : منها تمتعهم بنصيبهم من الدنيا ثم فناؤهم ، ومنها فسحة خناقهم وطول

إمهالهم ثم كانت عاقبتهم الهلكة

(4) البضاضة : رخص الجلد

ورقته وامتلاؤه. والغضارة : النعمة والسعة والخصب

(5) الزيال : مصدر زايله

مزايلة وزيالا ، أى : فارقه

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٣٥