الجياد (1) وروية الارتياد ، وأناة المقتبس المرتاد (2) فى مدة الأجل ، ومضطرب المهل ، فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة ، فاتقوا تقية من سمع فخشع ، واقترف فاعترف (3) ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن وعبر فاعتبر ، وحذر فازدجر ، وأجاب فأناب (4)، ورجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأرى فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة (5)، وأطاب
واقتناها ، وهو من
الاضداد
(1) «استظهر زادا» حمل
زادا حمله ظهر راحلته إلى الآخرة ، والكلام تمثيل ، ووجه السبيل : المقصد الذى
يركب السبيل لأجله
(2) الجهة مثلثة
الناحية والجانب ، وهو ظرف متعلق بحال من ضمير «اتقوا» أى : متوجهين جهة ما خلقكم
لأجله من العمل النافع لكم ، الباقى أثره لأخلافكم
(3) حذرنا من نفسه
سبحانه أن نتعرض لما يغضبه بمخالفة أوامره ونواهيه ، و«كنه ذلك» : غايته ونهايته
، أى : احذروا نهاية ما حذركم ، ولا تقعوا فى شىء مما يغضبه. وقد يكون المراد من
كنه ما حذرنا هو البحث عن كنهه وحقيقته ، فيأمرنا الامام بالتقوى والبعد عن البحث
فى حقيقته وكنهه ، فان الوصول إلى كنه ذاته محال
(4) «تنجز
الوعد» طلب وفائه على عجل ، وتنجز ما وعد الله إنما يكون بالعمل له ، وبهذا
التنجز العملى يستحق ما أعد الله للصالحين ، والحذر : معطوف على التنجز.
(5) عناها : أهمها ، وتعيه
: تحفظه ، وتجلو : من «جلا عن المكان» إذا فارقه أى : تخلص من عماها ، أى : لتبصر
، ولا تكون مبصرة حقيقة حتى يفيدها الابصار حركة إلى نافع ، وانقباضا عن ضار ، والأشلاء
: جمع شلو بالكسر وهو الجسد ، أو العضو ، وعلى الثانى يكون المعنى أن كل عضو
فيه أعضاء : باطنة أو صغيرة
(6) الأحناء جمع حنو بالكسر
: وهو كل ما اعوج من البدن ، وملاءمه الأعضاء لها : تناسها معها. وقد يراد من
الأحناء : الجهات والجرانب ، و«ملاءمة»