تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أمره ، مهطعين إلى معاده (1) رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر (2) ويسمعهم الداعى ، عليهم لبوس الاستكانة (3)، وضرع الاستسلام والذلة قد ضلت الحيل ، وانقطع الأمل ، وهوت الأفئدة كاظمة (4)، وخشعت الأصوات مهينمة ، وألجم العرق ، وعظم الشفق ، وأرعدت الأسماع لزبرة الداعى إلى فصل الخطاب (5) ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثواب ، عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا (6)، ومقبوضون

أى : إنهم كما خلقوا

باقتدار الله سبحانه وقوته ، فهم مملوكون له بسطوة عزته ، لا خيرة لهم فى ذلك ،

وإذا جاء الأجل قبضت أرواحهم إليه ، بما يحضر عند الأجل من مزهقات الأرواح والقوى

المسلطة على الفناء ، و«احتضر فلان» حضرته الملائكة تقبض روحه. وكانت العرب تقول

«لبن محتضر» أى : فاسد ، يعنون أن الجن حضرته ، يقال : اللبن محتضر فغط إناءك ،

والأجداث. جمع جدث بفتحتين : وهو القبر واجتدث الرجل : اتخذ جدثا ، ويقال :

جدف بالفاء و«مضمنون الأجداث» مجعولون فى ضمنها ، والرفات : الحطام ، ويقال :

رفته كنصر وضرب أى : كسره ودقه ، أى : فته بيده كما يفت المدر والعظم البالى ،

و«مبعوثون أفرادا» أى : كل يسأل عن نفسه ، لا يلتفت لرابطة تجمعه مع غيره ، و«مدينون»

أى : مجزيون ، والدين : الجزاء ، قال : «

مالك يوم

الدين

» ، و«مميزون حسابا» كل يحاسب على عمله

منفصلا عمن سواه : «

لا تزر وازرة

وزر أخرى

»

(1) المخرج : المخلص

من ربقة المعصية بالتوبة والانابة المخلصة ، والمنهج : الطريق الواضحة التى دلت

عليها الشريعة المطهرة والمستعتب : المسترضى ، ويقال أيضا : «استعتبه» إذا أناله

العتبى ، وهى : الرضا ، وإنما ضرب المثل بمهل المستعتب لأنك إذا استرضيت شخصا وطلبت

منه أن يرضى فلا ترهقه فى المطالبة ، بل تفسح له حتى يرضى بقلبه لا بلسانه. أى : إن

الله أفسح لهم فى الآجال حتى يتمكنوا من إرضائه ، وأوتوا من العمر مهلة من ينال

العتبى أى : الرضا لو أحسن العمل : استعتبه : أناله العتبى ، فهو المستعتب ، والمفعول

مستعتب

(2) السدف : جمع

سدفة بالفتح وهى : الظلمة ، والريب : جمع ريبة. وهى الشبهة وإبهام الأمر ، وكشف

ذلك بما أتى من البراهين الواضحة

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٣٢