وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون. لا يغشاهم نوم العين ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان. ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه. ومنهم الثابتة فى الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم. ناكسة دونه أبصارهم (1) متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة ، وأستار القدرة. لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر
** صفة خلق آدم عليه السلام
ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها (2) تربة
ما ملح من الأرض.
وأشار باختلاف الأجزاء التى جبل منها الانسان إلى أنه مركب من طباع مختلفة ، وفيه
استعداد للخير والشر ، والحسن والقبيح.
(1) سن الماء : صبه.
والمراد صب عليها ، أو «سنها» هنا بمعنى ملسها كما قال :
(2) الأحناء : جمع
حنو وهو بالكسر والفتح : كل ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج ، واللحى ، والضلع
، أو هى الجوانب مطلقا. وجبل : أى خلق.
(3) أصلدها : جعلها
صلبة ملساء متينة ، وصلصلت : يبست حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح ، وذلك
هو الصلصال ، واللام فى قوله «لوقت» متعلقة بمحذوف ، كأنه قال : حتى يبست وجفت
معدة لوقت معلوم. ويمكن أن تكون متعلقة بجبل ، أى : جبل من الأرض هذه الصورة ولا
يزال يحفظها لوقت معدود ينتهى يوم القيامة.
(4) مثل ، ككرم : قام
منتصبا. والأذهان : قوى التعقل ، ويجيلها : يحركها فى المعقولات.
(5) يختدمها : يجعلها فى
مآربه وأوطاره كالخدم الذين تستعملهم فى خدمتك