تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنها بالماء حتى خلصت. ولاطها بالبلة حتى لزبت (1) فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول (2) وأعضاء وفصول : أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت (3) لوقت معدود ، وأمد معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها (4)، وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها (5)،

|ثم خاصرتها إلى

القبة الخض||راء تمشى فى مرمر

مسنون|

وقوله «حتى خلصت» أى : صارت طينة خالصة ، وفى بعض النسخ «حتى خضلت» بتقديم الضاد المعجمة على اللام ، أى : ابتلت ولعلها أظهر : لاطها : خلطها وعجنها ، أو هو من لاط الحوض بالطين : ملطه وطينه به ، والبلة بالفتح من البلل. ولزب ككرم : تداخل بعضه فى بعض وصلب ، ومن باب نصر بمعنى التصق وثبت واشتد.

فى شؤونك كلها ،

والأدوات : جمع أداة ، وهى الآلة ، وتقليبها : تحريكها فى العمل بها فيما خلقت له.

(1) معجونا صفة «إنسانا»

، والألوان المختلفة : الضروب والفنون ، وتلك الألوان هى التى ذكره من الحر والبرد

والبلة والجمود.

(2) استأدى الملائكة

وديعته : طلب منهم أداءها ، والوديعة هى عهده إليهم بقوله : «

إني

خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه

من روحي فقعوا له ساجدين

»

ويروى الخنوع بالنون بدل الخشوع وهو بمعنى الخضوع. وقوله «فقال اسجدوا الخ» عطف

على استأدى.

(3) الشقوة بكسر

الشين وفتحها ما حتم عليه من الشقاء. والشقاء : ضد السعادة ، وهو النصب الدائم والألم

الملازم ، وتعززه بخلقة النار : استكباره مقدار نفسه بسبب أنه خلق من جوهر لطيف ومادة

أعلى من مادة الصلصال ، والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل ، أو الطين ما لم يجعل

خزفا. والمراد من الصلصال هنا مادة الأرض التى خلق آدم عليه السلام منها ، وجوهر

ما خلق منه الجن وهم من الجواهر اللطيفة أعلى من جوهر ما خلق منه الانسان ، وهو

مجبول من عناصر الارض ، والنظرة بفتح فكسر : الانتظار به حيا ، ما دام الانسان

عامرا

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٤