وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد ، وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال ، فاتقوا شرار النساء ، وكونوا من خيارهن على حذر ، ولا تطيعوهن فى المعروف حتى لا يطمعن فى المنكر (1)
* 79 ومن كلام له عليه السلام
أيها الناس ، الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عند المحارم (2) فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا (3) تنسوا عند النعم
(1) أعذر : بمعنى
أنصف ، وأصله مما همزته للسلب ، فأعذرت فلانا سلبت عذره ، أى : ما جعلت له عذرا
يبديه لو خالف ما نصحته به. ويقال «أعذرت إلى فلان» أى : أقمت لنفسى عنده عذرا
واضحا فيما أنزله به من العقوبة ، حيث حذرته ، ويصح أن تكون العبارة فى الكتاب على
هذا المعنى أيضا ، بل هو الأقرب من لفظ «إليكم» ويكون الكلام على المجاز ، وتنزيل
قيام الحجة له منزلة قيام العذر لنا. والمسفرة : الكاشفة عن نتائجها الصحيحة ، و«بارزة
العذر» ظاهرته
(2) من جرى معها فى
مطالبها ، والقصد بذلك أنه اهتم بها وجد فى طلبها. وقوله «فاتته» أى : سبقته ، فانه
كلما نال شيئا فتحت له أبواب الآمال فيها ، فلا يكاد يقضى مطلوبا واحدا حتى يهتف
به ألف مطلوب ، وقوله «ومن قعد عنها واتته» يريد به أن من قوم اللذائذ الفانية
بقيمتها الحقيقية ، وعلم أن الوصول إليها إنما يكون بالعناء ، وفواتها يعقب الحسرة
عليها ، والتمتع بها لا يكاد يخلو من شوب الألم فقد واتته هذه الحياة وأراحته ، فانه
لا يأسف على فائت منها ، ولا يبطر لحاضر ، ولا يعانى ألم الانتظار لمقتبل.
(3) «أبصر بها» أى :
جعلها مرآة نيرة : تجلو لقلبه آثار الجد فى عظائم الأعمال ، وتمثل له هياكل المجد؟؟؟
الباقية ، مما رفعته أيدى الكاملين ، وتنكشف له عواقب أهل الجهالة من المترفين ، فقد
صارت الدنيا له بصرا وحوادثها عبرا. وأما من أبصر إليها واشتغل بها فانه يعمى عن
كل خير فيها ويلهو عن الباقيان بالزائلات وبئس ما اختار لنفسه! ،