تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه ، لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التى نال فيها النفع وأمن الضر!!

ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال :

أيها الناس ، إياكم وتعلم النجوم ، إلا ما يهتدى به فى بر أو بحر (1) فإنها تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن (2) والكاهن كالساحر والساحر كالكافر! والكافر فى النار ، سيروا على اسم الله.

* 78 ومن خطبة له عليه السلام

بعد حرب الجمل ، فى ذم النساء

معاشر الناس ، إن النساء نواقص الإيمان (3)، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول : فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام فى أيام حيضهن

(1) لا يريد أن يترك

المعروف لمجرد أمرهن به ، فان فى ترك المعروف مخالفة السنة الصالحة ، خصوصا إن كان

المعروف من الواجبات ، بل يريد أن لا يكون فعل المعروف صادرا عن مجرد طاعتهن ، فاذا

فعلت معروفا فافعله لأنه معروف ولا تفعله امتثالا لأمر المرأة. ولقد قال الامام

قولا صدقته التجارب فى الأحقاب المتطاولة ، ولا استثناء مما قال ، إلا بعضا منهن

وهبن فطرة تفوق فى سموها ما استوت به الفطن ، أو تقاربت ، أو أخذت بسلطان من

التربية طباعهن على خلاف ما غرز فيها وحولتها إلى غير ما وجهتها الجبلة إليه

(2) الورع : الكف عن

الشبهات خوف الوقوع فى المحرمات ، يقال : ورع الرجل من باب علم وقطع وكرم وحسب

ورعا ، مثل وعد ، وورعا بفتحتين كطلب ووروعا ، أى : جانب الاثم ، وكف عن

المعاصى ، وترك الشبهات. أى : إذا عرض المحرم فمن الزهادة أن تكف عما يشتبه به ، فضلا

عنه. والشكر عند النعم : الاعتراف بأنها من الله ، والتصرف فيها على وفق ما شرع ،

وقصر الأمل : توجس الموت والاستعداد له بالعمل ، وليس المراد منه انتظار الموت

بالبطالة

(3) عزب عنكم من

بابى ضرب ودخل عزوبا ، بضمتين كدخول أى : بعد عنكم ، وفاتكم ، والاشارة إلى ما

تقدم من قصر الأمل ، أى : فان عسر عليكم أن تقصروا آمالكم ، وتكونوا من الزهادة

على الكمال المطلوب لكم ، فلا يغلب الحرام صبركم ، أى : فلا يفتكم الركنان الآخران

، وهما : شكر النعم ، واجتناب المحرم ، فان نسيان الشكر يجر إلى البطر ، وارتكاب

المحرم يفسد نظام الحياة المعاشية والمعادية ، والبطر والفساد مجلبة للنقم فى

الدنيا والشقاء فى الآخرة

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٢٥