* 71 ومن كلام له عليه السلام
قاله لمروان بن الحكم بالبصرة
قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين عليهما السلام (1) إلى أمير المؤمنين عليه السلام فكلماه فيه ، فخلى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام : أولم يبايعنى قبل قتل عثمان؟ لا حاجة لى فى بيعته! إنها كف يهودية (2) لو بايعنى بكفه لغدر بسبته (3) أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه (4)، وهو أبو الأكبش الأربعة (5) وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر!
* 72 ومن كلام له عليه السلام
لما عزموا على بيعة عثمان
لقد علمتم أنى أحق الناس بها من غيرى ، وو الله لأسلمن ما سلمت أمور
(1) يقسم بالله
ليسلمن الأمر فى الخلافة لعثمان ما دام التسليم غير ضار بالمسلمين وحافظا لهم من
الفتنة ، طلبا لثواب الله على ذلك ، وزهدا فى الأمرة التى تنافسوها أى : رغبوا
فيها وإن كان فى ذلك جور عليه خاصة. وأصل الزخرف : الذهب وكذلك الزبرج بكسرتين
، بينهما سكون ثم أطلق على كل مموه مزور ، وأغلب ما يقال الزبرج على الزينة من
وشى أو جوهر ، و«من زخرفه» ليس للبيان ، ولكن حرف الجر للتعليل ، أى : إن الرغبة
إنما كان الباعث عليها الزخرف والزبرج ، ولو لا لزوم ذلك للامارة ما كان فيها
التنافس
(2) قرفه قرفا بالفتح
: عابه ، و«علمها» فاعل «ينه» و«أمية» مفعول. أى : ألم يكن فى علم بنى أمية
بحالى ومكانى من الدين والتحرج من سفك الدماء بغير حق ما ينهاهم عن أن يعيبونى
بالاشتراك فى دم عثمان؟ خصوصا وقد علموا أنى كنت له لا عليه ، ومن أحسن الناس قولا
فيه ، و«سابقته» حاله المعلومة لهم مما تقدم. ووزع بمعنى : كف ، والتهمة بفتح
الهاء بعد ضم التاء : رميه بعيب الاشتراك فى دم عثمان.
(3) «ولما الخ» : اللام
هى التى للتأكيد ، «وما» موصول مبتدأ. و«أبلغ» خبره. والله قد وعظهم فى الغيبة
بأنها فى منزلة أكل لحم الأخ ميتا
(4) «حجيج
المارقين» أى : خصيمهم ، والمارقون : الخارجون من الدين ، والمرتابون : الذين لا
يقين لهم ، وهو كرم الله وجهه قارعهم بالبرهان الساطع فغالبهم