حتى أورى قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط (1) وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن ، وأقام موضحات الأعلام ، ونيرات الأحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون (2)، وشهيدك يوم الدين (3) وبعيثك بالحق (4)، ورسولك إلى الخلق. اللهم افسح له مفسحا فى ظلك (5)، واجزه
(1) أراد من بنائه :
ما شيده صلى الله عليه وسلم بأمر ربه : من الشريعة العادلة ، والهدى الفاضل ، مما
يلجأ إليه التائهون ويأوى إليه المضطهدون ، فالامام يسأل الله أن يعلى بناء
شريعته على جميع الشرائع ، ويرفع شأن هديه فوق كل هدى لغيره ، وإكرام المنزلة
باتمام النور. والمراد من إتمام النور : تأييد الدين حتى يعم أهل الأرض ، وبظهر
على الدين كله ، كما وعده بذلك ، وإكرام المنزلة فى الآخرة قد تقدم فى قوله «افسح
له ، واجزه مضاعفات الخير»
(2) أى : اجزه على
بعثتك له إلى الخلق وقيامه بما حملته ، واجعل ثوابه على ذلك الشهادة المقبولة ،
والمقالة المرضية يوم القيامة : وتلك الشهادة والمقالة تصدران منه ، وهو ذو منطق
عدل ، و«خطة» أى : أمر فاصل. ويروى «وخطبة» بزيادة باء بعد الطاء أى : مقال
فاصل. وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم يقوم ذلك المقام يوم القيامة فيشهد على
أمته وعلى غيرها من الأمم ، فيكون كلامه الفصل
(3) تقول العرب «عيش
بارد» أى : لا حرب فيه ولا نزاع لأن البرد والسكون متلازمان تلازم الحرارة والحركة
، وقرار النعمة : مستقرها حيث تدوم ولا تفنى
(4) منى : جمع منية بالضم
وهى ما يتمناه الانسان لنفسه ، والشهوات : ما يشتهيه ، يدعو بأن يتفق مع النبى
صلى الله عليه وسلم فى جميع رغباته وميله والرخاء : من قولهم «رجل رخى البال» أى
: واسع الحال. والدعة : سكون النفس واطمئنانها ، والتحف : جمع تحفة ، وهى ما يكرم
به الانسان من البر واللطف وقد كان صلى الله عليه وسلم من أرخى الناس بالا ، وألزمهم
للطمأنينة ، وأعلاهم منزلة فى القلوب فالامام يطلب من الله أن يدنيه منه فى جميع
هذه الصفات الكريمة