فتزودوا فى الدنيا ، من الدنيا ، ما تحرزون به أنفسكم غدا (1) فاتقى عبد ربه نصح نفسه ، وقدم توبته ، وغلب شهوته (2) فإن أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكل به : يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها (3) حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها (4) فيا لها حسرة على ذى غفلة أن يكون عمره عليه حجة (5)، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة ، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ، (6) ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية ، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة.
* 63 ومن خطبة له عليه السلام
الحمد لله الذى لم يسبق له حال حالا (7) فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ،
(1) الواحد : أقل
العدد ، ومن كان واحدا منفردا عن الشريك محروما من المعين كان محتقرا لضعفه ، ساقطا
لقلة أنصاره ، أما الوحدة فى جانب الله فهى علو الذات عن التركيب المشعر
بلزوم الانحلال ، وتفردها بالعظمة والسلطان ، وفناء كل ذات سواها إذا اعتبرت
منقطعة النسبة إليها ، فوصف غير الله بالوحدة تقليل ، والكمال فى عالمه أن يكون
كثيرا ، إلا الله : فوصفه بالوحدة تقديس وتنزيه. وبقية الأوصاف ظاهرة.
(2) السامعون من
الحيوان والانسان : لقوى سمعهم حد محدود ، فما خفى من الأصوات لا يصل إليها ، فهى
صماء عنه ، فيصم بفتح الصاد مضارع «صم» من باب علم إذ أصيب بالصمم ، وفقد
السمع ، وما عظم من الأصوات حتى فات المألوف الذى يستطاع احتماله يحدث فيها الصمم
بصدعه لها ، فيصم بكسر الصاد ، وصم حرف المضارعة مضارع «أصم» وما بعد من
الأصوات عن السامع بحيث لا يصل موج الهواء المتكيف بالصوت إليه ذهب عن تلك
القوى فلا تناله. كل ذلك فى غيره سبحانه. أما هو جل شأنه فيستوى عنده الخفى والشديد
، والقريب والبعيد : لأن نسبة الأشياء إليه واحدة. ومثل ذلك يقال فى البصر والبصراء