فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى (1)، وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به (2) وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة (3) وإن غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لحرى بسرعة الأوبة (4) وإن قادما يقدم بالفوز والشقوة لمستحق لأفضل العدة ،
(1) «ما تحرزون به
أنفسكم» أى : تحفظونها به ، وذلك هو تقوى الله فى السر والنجوى ، وطاعة الشرع ، وعصيان
الهوى
(2) قوله «فاتقى عبد
ربه» وما بعده : أوامر بصيغة الماضى ، ويجوز أن يكون بيانا للتزود المأمور به فى
قوله «فتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم» أو بيانا لما يحرزون به أنفسهم
(3) «يسوفها» أى : يؤجلها
، ويؤخرها.
(4) قوله «أغفل ما يكون»
حال من الضمير فى «عليه». والمنية : الموت ، أى : لا يزال الشيطان يزين له المعصية
ويمنيه بالتوبة أن تكون فى مستقبل العمر ليسوفها حتى يفاجئه الموت وهو فى أشد
الغفلة عنه
(5) يكون عمره حجة عليه
لأنه أوتى فيه المهلة ، ومكن فيه من العمل ، فلم ينشط له
(6) لا تبطره النعمة : لا
تطغيه ، ولا تسدل على بصيرته حجاب الغفلة عما هو صائر إليه
(7) ما لله من وصف
فهو كذاته يجب بوجوبها ، فكما أن ذاته سبحانه لا يدنو منها التغير والتبدل ، فكذلك
أوصافه هى ثابتة له معا : لا يسبق منها وصف وصفا ، وإن كان مفهومها قد يشعر
بالتعاقب إذا أضيفت إلى غيره فهو أول وآخر أزلا وأبدا ، أى : هو السابق بوجوده
لكل موجود ، وهو بذلك السبق باق لا يزول. وكل وجود سواه ، فعلى أصل الزوال مبناه ،
ثم هو ، فى ظهوره بأدلة وجوده ، باطن بكنهه : لا تدركه العقول ، ولا تحوم عليه
الأوهام