============================================================ ببعض، وانبساط فروعها عن أصولها، ولا كذلك علوم الحكمة الإلهية، فإنها إنما ثنال بفراغ العقل، وصفائه، وزهده في الفانيات، فتلوح بعقله تحف(1) من الحكم، وبدائع المفهوم، كما أشار إلى ذلك المصطفى ينطق (2) بقوله: "إذا رأيتم الروجل قد أعطي زهدا في الدنيا، وقلة منطق، فاقتربوا منه؛ فإنه يلقى الحكمة"(3) وهذا النوغ أيضا إذا سلم سامعه من الهوى كان اكثر نفعا من النوع الذي قبله، وأسرع تأثيرا، لكئه لا يرتقي إلى قهره على القبول.
من هذه المنبعين تصرف العلماء، والحكماء، فصاحب النوع الأول يستى عالما، وشرف علمه بحسب معلومه، وقد يكون دنيا لدناءة معلومه. وصاحب النوع الثاني يسمى حكيما، فلا يكون إلأ محمود اشريفا.
النوع الثالث المعبر عن القلب، وهو أعلى الأنواع، وأشرفها، وأعزها وجودا، كما قال بعض العارفين: اعز ما في الوجود عالم يعمل بعلمه، وعارفق ينطق عن وجده.
ومدذ الثطق القلبي من الروح، ومنهما يخرج كلامه له قهرو وسطوة، ولما استمع بعض الفقهاء لبعض كلام بعض متكلمي الطائفة قال: ما أدري ما أقول، لكني سمعث كلاما له صولة ليست بصولة مبطل(4). ولا يعرف هذا النوع إلأ بذوق، أو فهم، أو قوة إيمان. والذوق للعارفين، والفهم للمريدين، والإيمان للمعتقدين لكن له علامات وآثار، وفوائد تدل عليه، منها: أنه لا يكون من فكره بل يشع بديهة، ويصدغ قلب سامعه، ويقهره على القبول إن كان (1) في الأصل: تحفا.
(2) كذا في الأصل، ولعل كلمة ينطق زائدة .
(3) تقدم تخريجه 50/1 بلفظ: "إذا رايتم من يزهد في الدنياء.
4) القول لابن شريح. انظر صفحة 12 من هذا المجلد.