============================================================ أن تكون للمذنبين ذائدا، وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى الله رائدا، وفي استنقاذهم وافدا، فتلك حقائق العلماء، وأماكن الحكماء، وأحق الخلق إلى الله أنفعهم لعباده، وأعيهم نفعا لجملة خلقه، جعلنا الله وإياك من أخص من أخلصه بالإخلاص إليه، وأقربهم في محل الزلفى لديه . انتهى.
وقال: رأيث الخضر عليه السلام، فعلمني عشر كلمات، أحصامن بيده: اللهم، إني أسألك الإقبال عليك، والإصغاء إليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك، والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة في خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك، والتسليم والتفويض إليك.
ولم يزل راقيا في كماله حتى تولاه مولاه في القرن الثاني(1) .
(3 (4) إبراهيم بن طريف- أبو إسحاق المغربي، من عظماء شيوخ ابن عربي رضي الله عنه، كان رفيع المقام جدا.
قال ابن عربي رحمه الله : هو اكبر شيخ لقيته . وسمعت منه يوما وأنا بمنزله بالجزيرة الخضراء (4)، سنة تسع وثمانين وخمس مثة، أنه قال لي : يا أخي، والله، ما أرى الناس في حقي إلا أولياء عن آخرهم، ممن يعرفني، فقلت له : كيف يا أبا إسحاق ؟ قال: إن الناس الذين رأوني، أو سمعوا بي، إما أن يقولوا في حقي خيرا، أو يقولوا ضد ذلك، فمن قال في حقي خيرا فأثنى علي، فما وصفني إلأ بصفته، فلولا ما هو أهل ومحل لتلك الصفة ما وصفني بها، فهذا عندي من الأولياء، ومن قال فيي شرا فهو عندي ولي أطلعه الله على حالي، فإنه صاحب فراسة وكشف، ناظرو بنور الله، فهو عندي وليي، فلا أرى إلأ وليآ لله .
(1) بل القرن الثالث؛ لأنه كما ورد كان معاصرا للجنيد الذي توفي سنة 297ه.
) تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 207/2.
(2) الجزيرة الخضراء: مدينة مشهورة بالأندلس، وقبالتها من البر بلاد البربرسبتة. معجم البلدان: 136/2 . والمدينة قرب جبل طارق وهي الميناء الذي يعبر منه إلى المغرب، ويقابلها سبتة.